Yahoo!

في شرق أفريقيا.. آمال بيضاء للقارة السمراء

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 2 ديسمبر 2009 الساعة: 03:37 ص

 

لقطة من نافذة فندقي في وسط نيروبي (تصوير: ابن بطوطة)

 

منظر عام للعاصمة الكينية نيروبي (بعدسة صديق)

 

تمثال الأسد الإمبراطوري في وسط أحد ميادين أديس أبابا في مقابل مبنى المسرح الوطني (إلى اليسار) وهذا التمثال من الرموز الملكية الباقية في البلاد رغم انقضاء عقود على انتهاء حكم الإمبراطور السابق هيلاسيلاسي (تصوير: ابن بطوطة)

 

   

منظر خلاب لحديقة فندق شيراتون أديس أبابا الخلفية قبل الغروب، وهذا الفندق بحدائقه الفائقة الروعة والجمال تبدو كجزيرة منفصلة عن العاصمة الأثيوبية للفوارق الشاسعة بين الفندق والعالم المحيط به (تصوير: ابن بطوطة)

 

شرق أفريقيا، زرتها مرتين خلال الشهرين الأخيرين دون توقع ولا تخطيط مسبق. كانت الأولى إلى العاصمة الكينية نيروبي في أواخر أكتوبر الماضي، وكانت الثانية إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قبل منتصف نوفمبر الماضي، وأديس - كما تكتب اختصارا أحيانا - أزورها للمرة الثانية حيث سبقتها زيارة في فبراير 2002.

للوهلة الأولى، أول ما يتبادر إلى الذهن حول أفريقيا أمور سلبية توارثتها القارة السمراء منذ قرون.. الفقر والمرض والتخلف والفساد الإداري، وليس آخرا الانقلابات العسكرية والحروب الأهل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذات صيف في الريف الإنجليزي

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 19 يوليو 2008 الساعة: 15:41 م

 

 

  englis

سحر الريف الإنجليزي وجماله الأخاذ يفوق الوصف أحيانا (لقطة من الإنترنت - المصور غير معروف)

 

 .

.

.

.

 

 

 

 

سلسلة اختياراتكم (1)

ذات صيف في الريف الإنجليزي*

راودني حلم لا يزال حلما، وهو أن أقضي أياما وليالي في كوخ أو منزل صغير في أحضان ريف أوربي، في عمق الاخضرار وعلى حافة بحيرة أو بجانب نهر صغير جارٍ أغسل فيه وجهي كل صباح! أتناول إفطاري من حليب المزرعة وجُبنها وزبدها، وخبز فران القرية المجاورة، مع مربى فاكهة الحقل المجاور، أو بيض المزرعة نفسها. والغداء قد يكون أضلاع بقر أو ريش غنم مشوية من ماشية المزرعة مع بطاطس مهروسة من إنتاج الحقل وخضروات أخرى طازجة. والعشاء ساندويتش مع حساء وفواكه من محصول القرية. والوقت بين الوجبات أوزعه بين القراءة والتفكير والتأمل، وجولات على الأقدام في الأرجاء المحيطة. إجازة بلا صحف ولا تلفزيون ولا أسواق ولا بريد إلكتروني ولا حتى مدونات!

 

على أرض الواقع، زرت أريافا في النمسا وألمانيا وسويسرا وإنجلترا، وأقمت في مدن قريبة من الريف، ولكن لم أبت أي ليلة في أحضان الريف على النحو الذي أحلم به.

 

أول عهدي بالريف الأوربي كان أثناء تنقلي بين أربع مناطق في النمسا، بالقطار والحافلة، وكان يأسر الأنظار ويأخذ بالألباب مشهد السهول الخضراء المنبسطة، والجبال الدائمة الاخضرار عدا شهور الشتاء البيضاء، بينما يكسو الجليد قمم الجبال صيفا وشتاء.

 

والتجربة الثانية كانت مع الريف الألماني حيث كنت أقيم في بون بالقرب من كولون، وبون كانت عاصمة ألمانيا الغربية قبل الوحدة التي جمعت بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي. وكان يأخذني بعض الأصدقاء العرب إلى الريف القريب من بون في بعض نهايات الأسبوع لشم الهواء النقي والإطلالة من هضبة على المروج الخضراء في واد عريض تتوزع فيه مزارع صغيرة مغرقة في الوداعة والهدوء.

 

وتجربتي الثالثة، وهي عابرة، كانت مع الريف السويسري، في بعض المناطق المجاورة لزيورخ، المدينة السويسرية الباذخة بلا ترف والأنيقة بلا سرف. كانت جولة عابرة في سيارة أحد الأصدقاء، أطللتُ خلالها على الريف السويسري من بعيد.

dscn24

الريف الإنجليزي لا يختلف كثيرا عن الريف الأوربي وإن كنتُ أعتقد أن الريف الألماني أكثر اخضرارا (تصوير: ابن بطوطة)

dscn24

نحلة تجمع رحيق الزهور في رحلة صباحية لا تعرف الملل ولا الكلل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn23

شارع هادئ في إحدى ضواحي كوفنتري القريبة من الريف شمال لندن (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

والتجربة التي أكتب عنها الآن حدثت في الريف الإنجليزي، وهي تجربة مختلفة تماما. ذهبت إلى هناك لزيارة معرض زراعي على مدى أيام، وكنت أسكن في فندق ببلدة على أطراف الريف. لم تكن عطلة في الريف الإنجليزي، بل زيارة عمل، ولكنها أتاحت لي التعرف على هذا الريف عن قرب، ليس بالعيش فيه، ولكن بالاطلاع على نمط الحياة الريفية من خلال أقسام المعرض ونشاطاته، وهو معرض مقام أصلا في الريف.

 

زرت موقع المعرض على دفعتين، الأولى قبل المعرض بأربعة أشهر، لم يكن أي شيء من المعرض قائما بعد، ولكن ذهبت إلى هناك لبعض الاجتماعات فوجدت المكان على الطبيعة، كان ذلك في أبريل 2004، ويفترض أن يكون الجو ربيعا، ولكن طول الشتاء الإنجليزي يجعل دخول الربيع متأخرا، ويبدو الصيف ربيعا. وهذا ما وجدته في أواخر يونيو وأوائل يوليو حين قصدت المكان في المرة الثانية فوجدته اخضراره ربيعيا، وجوّه معتدلا.

 

المكان هو ستونلي بارك Stoneleigh Park قريبا من كوفنتري، وهي مدينة على بعد 153 كيلومترا شمال غرب لندن. استقر المقام بأشهر معرض زراعي في بريطانيا، وربما في أوربا، واسمه المعرض الملكي The Royal Show في هذا المكان، ستونلي بارك، بعد أن تنقل لسنوات في أرجاء إنجلترا.  عمر هذا المعرض أكثر من 160 عاما، يحظى برعاية ملكية منذ إنشائه، وتنظمه سنويا الجمعية الملكية الزراعية لإنجلترا Royal Agricultural Society of England . ولأن هذا المعرض يحظى برعاية ملكية، فإن افتتاحه سنويا عادة ما يشهد حضور إحدى الشخصيات من العائلة المالكة البريطانية.

 

dscn28

 مبنى يسمى الجناح الملكي Royal Pavilion وهو طبق الأصل للمبنى القديم الذي سبق أن زارته الملكة فيكتوريا (1816 - 1901م) أثناء تفقدها للمعرض الملكي الزراعي البريطاني (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

إقبال جماهيري كبير على المعرض المقام في أوائل الصيف (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

الخرفان الإنجليزية معروفة بجودة لحمها وصوفها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

جواميس وأبقار في حظائر داخل المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

استعراض الجواميس في مسابقة للجَمَال - أين منها مسابقات مزايين الإبل في الجزيرة العربية؟! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يجمع المعرض بين جنباته في أحضان الريف الإنجليزي مختلف الأنشطة الزراعية والريفية، فهناك عروض المحاصيل الزراعية، والثروة الحيوانية من أبقار وخيول وخرفان.. وخنازير. وطبعا لا نستغرب وجود الخنازير لأنها جزء من الثروة الحيوانية في بريطانيا أسوة بكثير من دول العالم غير المسلم. كما يشمل المعرض نشاطات ريفية كالبستنة والعناية بالحدائق وغيرها. ومن النشاطات الشيقة في المعرض عروض الخيل والفروسية، ومعها جنبا إلى جنب عروض الآلات والمعدات الزراعية المتحركة. فالحرّاثات والجرّافات الزراعية تقدم عروضا مصحوبة بالموسيقى في مضمار العرض الرئيسي، وتحظى هذه العروض بشعبية ومتابعة جماهيرية لما فيها من تشويق وإمتاع غير معهود. وكل تلك العروض والنشاطات تقام في أماكن مفتوحة في الهواء الطلق. وتوجد أقسام أخرى داخل صالات عرض كمعرض المنتجات الغذائية والتقنيات الزراعية والبيطرية.

dscn24

الميدان الرئيسي في المعرض - هدوء ما قبل الافتتاح (تصوير: ابن بطوطة)

dscn24

مضمار عروض الخيل قبل افتتاح المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

عروض الفرسان الصباحية في مضمار الخيل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn28

عروض الخيل التي تجر العربات التقليدية لها رونق خاص (تصوير: ابن بطوطة)

 

dscn28

الخيالة وقفز الحواجز في العرض الختامي نهاية كل يوم حافل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn29

عروض الآلات الزراعية الراقصة على أنغام الموسيقى تجذب زوار المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة لها نصيب في المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

وعلى هذا النحو، فـالمعرض الملكي مهرجان شعبي سنوي، فإلى جانب تلك المعروضات في أقسام المعرض المختلفة، هناك أكشاك بيع الملابس التقليدية وبعض التحف والتذكارات، ومقاهي ومطاعم لبيع الوجبات السريعة لرواد المعرض الذين يتنقلون بين أرجائه منذ التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء. وحين تنتهي العروض في هذا الوقت من المساء تستمر المطاعم والمقاهي في تقديم خدماتها حتى الثامنة أو التاسعة مساء حيث يجلس رواد المعرض للسمر وتجاذب أطراف الحديث إما في الهواء الطلق أو داخل أروقة المطاعم والمقاهي المؤقتة الإنشاء.

dscn25

العلم السعودي عند أحد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوميات مصورة من دبي والصين وهونج كونج

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 22 يونيو 2008 الساعة: 15:47 م

 dscn78

 (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسنا، ها قد عدتُ أخيرا!

 هذه المرة لم يكن السفر وحده سبب الاحتجاب، ولكنها مشاغل العمل والمشروعات الخاصة، والتي كان لا بد من التضحية بوقت المدونات من أجلها.

رحلتي الأخيرة بدأت بدبي وانتهت بدبي. وكانت الوجهة الأساسية الصين وهونج كونج. شانغهاي كانت محطتي الأولى وكانت زيارة خاصة، ومنها انتقلت إلى العاصمة بكين (أصبحت تُكتب بالإنجليزية بيجينغ Beijing بما يتوافق مع النطق الصيني) حيث بدأت هناك مهمة عملي التي امتدت إلى ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا في الشمال الغربي للصين، ثم إلى شيآن عاصمة مقاطعة شانشي وتقع جنوب غرب بيجينغ. ثم كانت هونج كونج المحطة الأخيرة في رحلة العمل الحافلة.

كانت الرحلة في الفترة 22 مايو – 07 يونيو الجاري، وخلال 16 يوما زرت ست مدن، أي بمعدل مدينة كل يومين ونصف. هذا كمعدل، ولكن في واقع الأمر مكثت في إحدى المدن 32 ساعة، وفي مدينة أخرى 22 ساعة امتدت إلى 24 ساعة بعد تأخر إقلاع طائرة المغادرة ساعتين! هذا النوع من السفر المكثف أنا معتاد عليه، ولكن هذه المرة عدد المدن أكثر فكان هناك بعض الضغط، لولا الصحبة الطيبة التي خففت كثيرا من وعثاء السفر، حيث كنا مجموعة من 11 شخصا تناقص في النهاية إلى 6 أشخاص بعد تحول الآخرين إلى وجهات أخرى. ولكن لأسباب تخصني وحدي كانت بداية رحلتي ونهايتها بمفردي.

ومع وعدي لكم في وقت سابق بنشر موضوعات من اختياراتكم التي حددتموها واتفقنا عليها سويا، وأولها ذات صيف في الريف الإنجليزي، إلا أنني أستأذنكم بالبدء بيوميات الرحلة الأخيرة، لا لسبب سوى أنها حاضرة في الذهن وأقرب للبال من اليوميات والذكريات والمواقف القديمة.

معظم هذه اليوميات خواطر سريعة، قليلة التفاصيل، وما يستحق منها التوسع سأعود إليه مستقبلا في موضوعات مستقلة، مثل زيارتي لمقاطعة نينغشيا Ningxia ذات الأغلبية المسلمة من قومية هوي. وهذه بالمناسبة أول رحلة لي إلى إقليم مسلم في الصين رغم تعدد رحلاتي السابقة للصين.

***

dscn22

من زحام الرياض إلى زحام دبي. استيقظت ذات صباح وأنا في شقة استضافني فيها صديق وإذا بضوضاء الشارع يذّكرني بضوضاء القاهرة حين نزلت في فندق يطل على النيل (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn22

كل شيء في دبي يدعو إلى التسوق، حتى درجات سلم صالة المطار أصبحت لوحة إعلانية. رحلة سعيدة! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

دبي، 23 - 24 مايو 2008

هذه المدينة على ما فيها من إبهار ونمو يكاد يكون خرافيا، لا يرتاح لها قلبي ولا يتجاوب معها عقلي. وربما السبب في ذلك أنها مدينة مادية جدا، مادية أكثر مما ينبغي، أبراج ومباني شاهقة، ومراكز تسوق عملاقة، وبنى تحتية غير عادية، ولكنها بلا روح ولا عواطف، كل ما فيها مادي.. صحيح أن فيها حركة أعمال ضخمة ومتنامية، ولكن يزعجني أن التسوق فيها إلى حدود الإفلاس، وأن الترفيه إلى حد الإخلال بالقيم واضطراب الحواس. لهذا كانت زيارتي لاجتماع عمل وتلبية دعوة عشاء من صديق. وغير هذا لم تسعدني كثيرا هذه الزيارة، ولم يبهرني هذا السباق اللحوح مع الزمن للتطاول في البنيان. ومع هذا، وللموضوعية فإنني لا أخفي إعجابي بروح التخطيط والتنظيم عند إخواننا أهل الإمارات ومستشاريهم الأجانب.

***

 240dsc

فندق جامعة SISU في شانغهاي وهو على بعد عشر دقائق مشيا على الأقدام من مجمع الجامعة، بينما الفندق الآخر التابع للجامعة يقع داخل محيطها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

في الصباح الباكر نزلت من الفندق استكشف الجوار المحيط به، فلفت انتباهي شرطية المرور التي تتعامل بانضباط عال مع المارة وسائقي الدراجات حتى إنها لا تسمح لهم بتجاوز خط المشاة ولو بشبر واحد (تصوير: ابن بطوطة)

 927dsc

رغم مظاهر التطور في شانغهاي إلا أن طريقة نقل النفايات لا تزال بدائية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كتب مستعملة للبيع في حرم الجامعة، ولأنه يوم أحد لم يكن هناك بائع ولا مشتر، ويبدو أن الدار أمان! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كرة القاعدة (البيسبول) رياضة مفضلة لدى شباب الجامعة لقضاء عصر يوم الأحد (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

حدائق ذات بهجة هي المكان المفضل لطلاب الجامعة وطالباتها للمذاكرة ومراجعة الدروس (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

 المعجنات الصينية Chinese dumplings ويطلق عليها الصينيون baozi جاهزة للبيع مع دخول وقت تناول العشاء الذي غالبا ما يكون قبل غروب الشمس (تصوير: ابن بطوطة)

dscn78

مطارات الصين رمز للعظمة والتفوق الحضاري وليست مجرد بنى تحتية. واللقطة من صالة المغادرة في مطار شانغهاي الدولي (تصوير: ابن بطوطة)

 

 .

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

شانغهاي، 25 - 26 مايو 2008

Shanghai درة مدن الصين، تعرفت عليها متأخرا. فمع أن زيارتي الأولى للصين كانت قبل 11 سنة، إلا أنني زرت شانغهاي للمرة الأولى العام الماضي فقط. ومن حسن الحظ زرتها مرتين العام الماضي، ولم تفصل بينهما سوى خمسة أشهر. هذه المرة أزورها طائعا مختارا لمقابلة أصدقاء دون أي التزامات عمل بعكس الزيارات السابقة.

وصلت شانغهاي بعد منتصف الليل، وكان الفندق هادئا جدا مثل المحيط الذي حوله، فهو في أحد الأحياء غير المركزية. تجولت في الصباح الباكر في محيط الفندق، وكانت الحركة خفيفة لكونه يوم أحد وعطلة أسبوعية. توجهت بعد الظهر إلى جامعة شانغهاي للدراسات الدولية SISU لمقابلة أستاذ جامعي صديق، وهو من النوع الذي يعمل حتى في عطلة نهاية الأسبوع. في مكتبه أراني مقالا منشورا في صحيفة صينية مرموقة، ويتناول الدعم السخي والمبادرة السريعة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لنجدة الشعب الصيني بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وبمساعدات عينية بقيمة 10 ملايين أخرى بعد تعرض مقاطعة سيشوان وما جاورها لزلزال مدمر. قال لي إن هذا الدعم الكريم الذي أتى في وقته المناسب أثبت للشعب الصيني بأسره أن السعودية صديق محترم.

في مساء اليوم التالي اقتربت أكثر من ليل شانغهاي النابض حين انتقلت لفندق آخر في الوسط التجاري، لمجرد التغيير بعد أن اخترت الفندق الأول لقربه من الجامعة ولتجنب الزحام الشديد في هذه المدينة العملاقة. لم أحرص خلال هذه الزيارة السريعة لشانغهاي على أي زيارات ميدانية أو جولات سياحية، واكتفيت بما أعرفه عنها حتى الآن. وليقيني بأن أمامي فرصا أخرى لزيارات لاحقة، فقد اكتفيت هذه المرة بلقاء أصدقاء والتحاور معهم حول أحوال المدينة وأهلها.

كان من المخطط أن أغادر شانغهاي إلى بيجينغ من خلال مطار بودونغ Poudong الدولي، ولكونه يبعد عن وسط المدينة بنحو ساعة، فقد فضلت تعديل التذكرة للسفر من مطار هونغ تشياو Hong Chiao الواقع داخل المدينة لأكسب بعض الوقت.

***

 dscn79

الصالة الجديدة بمطار بكين الدولي أنجزت خلال عامين ونصف استعدادا لاستقبال المشاركين في الألعاب الأولمبية وزوار الصين بهذه المناسبة (تصوير: ابن بطوطة) 

 dscn79

واجهة المطار كما تبدو للخارج من الصالة الجديدة، والقبة الزجاجية مواقف سيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn79

غرفة نوم ديلوكس في فندق ذا ريجنت وتعكس المستوى الذي بلغته صناعة الفندقة في الصين (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn80

أحد تقاطعات وسط بكين كما يظهر من نافذة فندق ذا ريجينت في الصباح الباكر، ويلاحظ قلة الدراجات الهوائية في مقابل ازدياد عدد السيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn82

 موقع سياحي مستوحى أجواؤه من التراث الصيني بانتظار الزوار (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

بيجينغ، 28 – 30 مايو 2008

في كل مرة أزور فيها حاضرة الصين العريقة أحس وألاحظ أنها تريد إضفاء هذه المكانة في نفوس زائريها، فكل شيء يوحي لك بالعظمة والفخامة والإبهار.. المطار، الشوارع الفسيحة، الأبراج العملاقة، الميادين، الفنادق، مراكز التسوق وغيرها. ربما يريد أحدكم أن يذكّرني بما كتبته قبل قليل عن دبي، فأقول إن الوضع مختلف والمقارنة غير واردة، فبيجينغ وريثة إرث حضاري يتجاوز عمره الثلاثة آلاف سنة، وهي اليوم إحدى عواصم العالم الكبرى، وأي قرار يتخذ فيها يمكن أن يهز أحد أركان العالم أو كله، فضلا عن كونها مركز الثقل في نمو الصين الاقتصادي والتنموي. بينما دبي لا يتجاوز تاريخها عشرات السنين، وهي فعلا مثال نادر للنمو والتطور في العالم الثالث، لكنها لا تقاس بقوة عالمية، وهي تكتفي بكونها تمثل حضارة مدنية حديثة. والخلاصة هنا أننا حين نرى أي تطور مادي لا يمكن أن ننزع عنه قالبه الحضاري أو نهمش دلالاته الفكرية.

هبطت طائرتي القادمة من شانغهاي لتحط رحالي في صالة مطار بيجينغ الجديدة، والتي افتتحت منذ شهرين استعدادا لاستضافة المدينة والصين الألعاب الأولمبية. مر كل شيء بسلاسة وإتقان، حتى موظفي وموظفات الجوازات يعملون بمهارة وهدوء، ولا يمكن أن يذكّرك أحدهم بأن هذه البلد منذ عشر سنوات فقط أو أقل كانت ما تزال في عداد الدول المتخلفة في استقبال الزوار الأجانب وتعاملهم مع الآخرين. أما اليوم فالصورة مختلفة تماما، حتى سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) خضعوا لدورات في اللغة الإنجليزية استعدادا لاستقبال السياح والزوار القادمين لمتابعة الألعاب الأولمبية. أما الآداب العامة في الشوارع فحدثّ ولا حرج. كانت شوارع الصين، حتى في مدنها الكبرى، من أوسخ مدن العالم وأقلها احتراما للآداب العامة. أما اليوم فلم يعد أحد يبصق في الشوارع، إذ قضت السلطات على هذه العادة الذميمة قضاء تاما وفرضت غرامات لمن يفعل ذلك، وهناك احترام للنظام العام في الشوارع وعند إشارات المرور. كيف تعاملت السلطات مع مثل هذه المواقف مع أن عدد سكان كل مدينة في الصين تفوق سكان دول بأكملها في عالمنا العربي؟ هذه طبعا من منجزات الصين ومعجزاتها.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اخـتــيـاراتـكـم ..

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 08:31 ص

344dsc

فصل ربيع سعيد للجميع. اللقطة أخذت في مثل هذا الوقت من العام الماضي في إحدى حدائق ألمآطي، كازاخستان (تصوير: ابن بطوطة)

 


بضعة وثلاثون عنوانا أوردتها لكم في موضوع "ابن بطوطة يتصفح معكم أوراقه القديمة والجديدة" وطلبت منكم الاختيار من بين هذه العناوين بما يشبه الاستفتاء أو الاستبيان (الصحيح لغويا: الاستبانة).

وكان التفاعل جميلا والاستجابة رائعة، والأصدقاء من القراء والقارئات الكرام اختاروا نصف عدد العناوين تقريبا لأكتب عنها. هذه العناوين قال عنها المهندس أحمد عزالدين شربك (مدوّن سوري): "خلف كل عنوان حكاية وحكمة.. ومتعة.."، وقالت إشراقة نفس (مدوّنة سعودية): "شعرت وكأن الكرة الأرضية نموذج مصغر أستمع لحكايتها".

آخرون وأخريات في تعليقاتهم الأخاذة أشاروا إلى حكايا السفر المفعمة بالحياة، وهناك من قال عن السفر إنه عالم سحري جميل.. وهناك من ذكر سحر السفر.. وهناك من تكلم عن الترحال في أوجه الجمال ودنيا الله.

هذه التعبيرات الزاهية كألوان قوس المطر (قوس قزح) حملت معها وفي ثناياها اختياراتكم الموفقة، وسأذكرها هنا حسب تسلسل التعليقات في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

للمسافرين فقط! ولغير المسافرين - للقراءة فقط!

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 18 مارس 2008 الساعة: 18:28 م

248dsc

السفر بالطائرة: أكثر الوسائل أمانا وشعبية في العالم رغم مخاوف الكثيرين من السفر جوا. والصورة مأخوذة أثناء رحلة إلى الشرق الأقصى فوق مضيق ملقا بين سومطرة الإندونيسية وسنغافورة (تصوير: ابن بطوطة)

انقطعتُ عن التدوين هنا، لا لأسفار هذه المرة، فقد كانت سفرتي الأخيرة في نوفمبر الماضي، أي منذ أربعة أشهر في فترة ما بين عيدي الفطر والأضحى، بل لمشاغل عمل وظروف عائلية شتى. ولم انقطع في الوقت نفسه عن قراءة تعليقات محبي الأسفار وأخبار الأمصار وعن التعقيب عليها. فضلا عن متابعات هنا وهناك لمدوناتي المفضلة، وهي ليست كثيرة على كل حال، لا لأن المدونات لا تستحق، بل أصبحت الأيام تجود بعطاءات فكرية وثقافية متزايدة من المدونين والمدونات، ولكن للوقت حدود مهما طال واستطال، مثلما لكل ليل آخِر ولكل نهار أول. كما أن الوقت كالأسفار، له مبتدأ وله منتهى وبينهما محطات.

وحين سنحت لي فرصة الكتابة مؤخرا، عدت لملفي الذي أحتفظ فيه برؤوس أقلام وأفكار مكتوبة ومشروعات موضوعات، فوجدت فيها ما لم يحن بعد أوان نشره، ومنها ما يتطلب مراجعات وإضافات للتحقق من معلومات أو لإضافة بيانات. وهكذا، فضلت التريث في إمدادكم من المخزون. والقديم (من أفكاري) بالنسبة لي، جديد بالنسبة لكم. ومع ذلك، سأبذل المستطاع لمراجعة ما تجمع لدي من موضوعات غير مكتملة أو أفكار لم تنضج بعد، حتى أقدم لكم بعض الكتابات المناسبة. وهكذا يكون إكرام الضيف؛ لا بد من تقديم وتجهيز ما يليق بوقته واهتمامه وتوقعاته وتطلعاته.

وتدوينة اليوم خواطر واستشارات (حتى لا أسميها نصائح!) بعضها مكتوب منذ فترة، وقد أضفت إليها هذه المرة بعض الجديد، فأصبحت هذه هي الحصيلة.  


221dsc

نقطة الانطلاق: لحظة استلام العفش هي نقطة البدء بعد الوصول، وإذا تأخر العفش أو ضاع فمن هنا بداية المتاعب. الصورة للركاب وهم ينتظرون حقائبهم في صالة القدوم بمطار هونج كونج (تصوير: ابن بطوطة)

 

  • السفر قطعة من العذاب، كما ورد في الأثر، ولكنه لا يخلو من متعة وتشويق، ففيه خروج عن المألوف، وروتين الأيام، وقيود العمل، وفيه اكتشاف الجديد والمجهول. لكنه في المقابل لا يخلو من منغصات ومواقف صعبة أو غير مرغوبة. ويتحدد موقف كل منا من السفر، رأيا وانطباعا وخبرة، بناء على تجربته مع السفر وكيفية سلوكه في الأحوال العادية وتصرفه في المواقف غير العادية.

 120573

كراسي الانتظار: وضعت في المطارات لراحة المسافرين، ولكنها كثيرا ما تكون أداة تعذيب إذا طال الانتظار وتأجلت الرحلات أو ألغيت. أما من تفوته رحلة فلن يطيق الجلوس على مثل الكراسي لحظة واحدة (الصورة التقطها أحد الأصدقاء دون علمه قبل إقلاع طائرته والسبب أن الكاميرا كانت جديدة عليه!)


dscn75

استراحة: يمكن للمسافر أن ينسى عناء السفر ومتاعبه بتناول إفطاره في محيط هادئ في مثل هذا المكان، وهو شرفة أحد مطاعم فندق البستان Garden Hotel وهو أحد أكبر فنادق الصين ويقع في مدينة قوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ابن بطوطة يتصفح معكم أوراقه القديمة والجديدة

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 24 فبراير 2008 الساعة: 13:30 م


واجهة "فندق الجزائر" العريق الداخلية في الجزائر العاصمة والذي يتميز بحديقته الرائعة المعمرة. هذا الجمال لم أستمتع به طويلا لإقامتي القصيرة في الجزائر (تصوير: ابن بطوطة)

  • للمسافرين فقط! ولغير المسافرين.. للقراءة فقط!
  • أوليات في حياتي مسافرًا
  • من نافذة فندق: أرى وأرى..
  • المطارات.. عالم مشغول مشغول!
  • إلى المغرب.. كنقطة عبور أطلسية وأوربية!
  • لا بد من صنعاء.. ولو طال السفر!
  • رحلة الشتاء السنوية.. إلى الخرطوم!
  • الصين وهونج كونج.. حكايات وحكايات (في حلقات مصورة غير مسلسلة)
  • لقطات بعدسة ابن بطوطة (موضوعات مصورة)
  • لندن والرحلة الأولى التي لن تُنسى! (شتاء 1978)
  • إسطنبول.. ذكريات ومفارقات (شتاء 1985)
  • غداء مع رئيس النمسا في بيت شوبرت (ربيع 1985)
  • فرانكفورت والحلم الألماني عن قرب (خريف 1986)
  • ثلوج ستوكهولم تستقبل كنوز الشرق (شتاء 1989)
  • إجازة صيف إجبارية في كليفلاند الأمريكية (صيف 1994)
  • سويعات صينية في نيويورك! (صيف 1994)
  • ثلاثة أشهر في ضاحية ألمانية (صيف 1995)
  • إفطار على تفاحة في متحف ميونخ (شتاء 1998)
  • ميكي ديزني في لوس أنجلوس ينقذني من برد لندن! (شتاء 1999)
  • الحرف الإسلامي في جنوب شرق آسيا (ربيع 2000)
  • وأدركنا صلاة العيد في أديس أبابا (شتاء 2002)
  • لاهاي – أمستردام - روتردام والإبداع الهولندي (شتاء 2002)
  • بيروت في نصف يوم.. في يوم ونصف! (صيف 2002/2005)
  • طوكيو في لمح البصر! (شتاء 2003)
  • تسوق قسري في شارع محمد الخامس (صيف 2003)
  • المسجد الأموي بدمشق: حكاية صلاة وقصة تصوير (صيف/خريف 2003)
  • ذات صيف في الريف الإنجليزي (صيف 2004)
  • كرم مصري.. في زيورخ! (صيف 2004)
  • في الجزائر.. ليتني أطلتُ! (ربيع 2005)
  • دمشق القديمة والحديثة: مشهد ناقص (صيف/خريف 2005)
  • بين لورا وكوندي في بروكسل (شتاء 2005)
  • أوكسفورد.. مشيا على الأقدام (ربيع 2006)

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انطباعات قديمة عن هونج كونج

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 27 نوفمبر 2007 الساعة: 20:30 م

 هذا نموذج لناطحات السماء في هونج كونج، وهناك عشرات أخرى أعلى من هذا المبنى (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 بعد الرابعة عصرا بقليل..

الطائرة تنتظر الإقلاع، أودع بأنظاري هونج كونج، هذه المدينة العجيبة التي لم أستطع أن أحدد مشاعري تجاهها. كنت لا أحبها قبل أن أراها رأي العين، لازدحامها وكثافتها العمرانية وتطاول مبانيها التي يجعل الإنسان يعيش في غابة من الإسمنت والحديد فـ"تقولب" الكثير من طبيعته وسلوكه وتفكيره، وتؤطر حياته بنمط الحياة المادية القاسية.

لكني حين عشت فيها ساعات، على أيام، اكتشفت لها وجها آخر أخاذا، لسبب بسيط هو اتصالها بالطبيعة.. البحر.

أحب أن أرى هونج كونج من البحر، فالمدينة في الحقيقة شطران: هونج كونج وكولونج، ووجها المدينة (بوصفهما متحدين) حين يشاهدان عبر البحر - من هذه الجهة أو تلك - يكون لهما سحر أخاذ، ويزداد هذا السحر جمالا وألقا في الليل، حيث الأنوار. ويضفي الليل بسحره العجيب عالما يمزج بين ألق الأنوار وغموض الليل وسكونه، وهذا يكسر رتابة منظر  المباني الشاهقة رغم جمالها وجاذبيتها ودلالاتها على قدرة الإنسان وأثر الجهد البشري والمال وكل مقومات الحياة المعاصرة التي تحيي الأرض ومن عليها - بإرادة الله سبحانه وتعالى بالطبع.

29 أبريل 1997

***      ***      ***

هذا ما كتبته عن هونج كونج قبل عشر سنوات ونصف، في نهاية أول زيارة لي إلى هناك. مكثت سويعات في صالة "درجة رجال الأعمال" بمطار هونج كونج - السابق حيث انتقل المطار في مطلع 1998 إلى مكان آخر هو الموقع الحالي للمطار - وأمامي مشهد الطائرات ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شـاهـد مـشـفـش حـاجـة!

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 17:35 م

 

مدخل الفندق الذي أقمت فيه في عاصمة ألمانيا السابقة بون

(الصورة منقولة من موقع الفندق)

 

 

 بونBonn  تنام مبكرا. ومع أنها كانت – زمن هذه القصة – عاصمة ألمانيا الاتحادية بعد ضم ألمانيا الشرقية إليها بانتهاء الحرب الباردة وسقوط سور برلين، إلا أنها كانت تنام مبكرا، لسبب رئيسي يسهل استيعابه وهو العادة. وقد يصعب استيعابه لكثيرين منا في مجتمعاتنا التي تعشق السهر وتدمن الأرق حتى باتت مظهرا فاضحا من مظاهر تخلفنا وتردي إنتاجيتنا.

 مدينة تنام مبكرا لأن أسواقها تغلق أبوابها السادسة مساء، وحاناتها وباراتها وهي أماكن السهر المعتادة تودع آخر مرتاديها الحادية عشرة ليلا أو منتصف الليل كحد أقصى. ولأن القوم ينهضون مبكرين بعد أن تكون أجسادهم قد أخذت قسطها الوافر من الراحة حتى تعود في اليوم التالي للعمل، أو حتى للّهو!

هذه المدينة الصغيرة تنام مبكرا، فما بالك بضاحيتها الراقية بادغودسبيرغ Bad Godesberg التي تكثر فيها مقرات سكن السفراء وكبار الدبلوماسيين وبعض السفارات والقنصليات، مع أسواق ومتاجر على جانبي شوارع مترفة الأناقة. 

كنت أسكن في فندق صغير بهذه الضاحية اسمه عدن Eden Hotel، فيه 44 غرفة موزعة على أربعة طوابق. أمام الفندق حديقة كبيرة غناء كاملة الاخضرار، تحيط بها شجيرات الورود إحاطة السوار بالمعصم، يتوسطها ملعب لكرة التنس وناد رياضي ومسرح صغير، مع نبع مياه معدنية يرتوي منه سكان المنطقة والمارة مقابل شلنات زهيدة. والفندق على حافة حي سكني وتجاري مبدع التخطيط، تتخلله ممرات وأزقة للمشاة، على جنباتها مطاعم ومقاهي، متاجر سلع فاخرة، وعدد أقل من متاجر معقولة الأسعار، ومكتبات تجارية وعيادات ومحل نظارات وسواها.

في هذا المحيط الهادئ الراقي لا يمكن أن تتوقع حدوث ما يعكر الصفو أو يشوش المزاج. في بعض ساعات النهار أو الليل قد يبدد سكون المكان لوهلة صوت منبه سيارة شرطة تخترق الشوارع المحيطة وهي في طريقها إلى مكان آخر، أو تشاهد شرطيا وقد أخذ بهدوء بتلابيب أحد السكارى خشية أن يرتكب محظورا أمنيا. هذا أقصى ما يمكن أن يعكر صفو الأمن والأمان في هذه الضاحية الحي الأشبه بمدينة مصغرة. ولهذا فإن أي حادث أمني قد يقع في هذا المكان يحدث بنفس هدوء المكان. فما الذي حدث؟!

ذات ليلة في نهاية أسبوع، زارني في فندقي الصغير صديق أنا حديث عهد بصداقته، هو يحضر الماجستير في إحدى جامعات ألمانيا ويدير في الوقت نفسه أحد أقسام السفارة السعودية في بون، وهو اليوم مدير أحد أهم المراكز الإسلامية في أوربا. جاءني الرجل يحمل معه دلة قهوة عربية صنعتها زوجته على ما يبدو، مع شيء من التمر. أتاني لنتسامر بالحديث في بهو الفندق وهو يعلم أنني مقيم لوحدي. اخترنا للجلوس أحد أركان البهو الصغير الذي لا يتسع سوى لثلاثة أطقم من الأرائك (الكنبايات). كنا لوحدنا معظم وقت المساء. ومن عادة الألمان وزوارهم في نهايات الأسبوع أن يسهروا خارج الفنادق، إما في المطاعم أو البارات أو الملاهي أو الأماكن العامة، لذا كان البهو خاليا إلا مني ورفيقي.

وبينما كنا نتحادث، دخل الفندق نزيلان جديدان، رجل وامرأة، لم يلفتا أنظارنا في البداية. جلست المرأة في مقعد غير بعيد عنا بينما اتجه الرجل إلى موظف الاستقبال لعمل إجراءات المبيت بالفندق. بعد لحظات من جلوسها في مكانها، التفتت إلينا المرأة وهي تسأل بالألمانية: بأي لغة تتحدثان؟ ولأن صاحبي يتقن الألمانية أجابها بأننا نتكلم بالعربية. فتكلمت معه للحظات كلاما عاديا من أجل تزجية الوقت لا أكثر. وبعد أن استلم الرجل مفتاح الغرفة اتجها إليها. ثم ما لبثا أن عادا إلى البهو لطلب الطعام وبعض المشروبات. ولأن الفندق ليس به مطعم ولا يقدم أي نوع من "خدمات الغرف" المتعارف عليها، فهو يكتفي بتقديم الطعام في أضيق الحدود، وليس كخدمة يومية، كحساء ساخن مع بعض البسكوتات وقطع من الجبن، لا أكثر.

كثرة حركة هذين الشخصين بين الردهة المؤدية لغرفتهما والبهو حيث يوجد موظف الاستقبال لفتت أنظارنا أكثر من مرة، ولكننا لم نلق بالا لأن الأمر لا يعنينا. في نهاية الجلسة والساعة قاربت على الحادية عشرة استأذنني صاحبي لإنهاء زيارته، واتجه قبل الخروج من الفندق إلى موظف الاستقبال للسؤال عن إمكانية حجز شقة مفروشة في بناية غير بعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليلة هانئة في فندق صغير

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 17 أغسطس 2007 الساعة: 21:00 م

  مهما كانت إقامتي في فنادق الخمسة نجوم ممتعة ومريحة، فهي لا تعدل عندي ليلة واحدة في فندق صغير بصرف النظر عن عدد نجومه. ومفهوم الفندق الصغير عندي يعني الفندق الذي يشعرك بدفء المنزل وراحة البال وهدوء المحيط مع جودة الخدمة طبعا.

دعيت ذات مرة للمشاركة في مؤتمر في طرابلس بشمال لبنان. كانت تلك زيارتي الأولى لطرابلس، وخيرتني اللجنة المنظمة للمؤتمر بين فندق خمسة نجوم يقام فيه المؤتمر والمعرض المصاحب له داخل مدينة طرابلس (مركز رشيد كرامي للمؤتمرات) وبين فندق صغير (لا أتذكر عدد نجومه) خارج طرابلس ولكنه لا يبعد كثيرا عن مقر المؤتمر. اخترت طبعا الفندق الصغير. لم تتجاوز تجربتي الطرابلسية عن ليلتين، هما مدة المؤتمر، ولكنها تركت في نفسي أثرا جميلا لا يمحى. وكنت في شوق لهذه التجربة الجديدة، إذ لم يسبق لي الإقامة في فندق صغير في العالم العربي. كانت لي تجارب جميلة في تركيا وأوربا، وتحديدا في النمسا وألمانيا وبريطانيا وسويسرا.

كان الوقت مطلع الصيف، والعالم في ذلك الصيف كان مشغولا بكأس العالم 2002. وصلت مطار بيروت عصرا، وطلبت من سائق التاكسي أن يأخذني رأسا إلى طرابلس. في الطريق كانت شرفات المنازل وأسطح البنايات وحتى السيارات ترفرف عليها أعلام الدول العظمى في كرة القدم (البرازيل، الأرجنتين، ألمانيا، إيطاليا..) وخيل إلي أن لبنان من الدول التي وصلت لنهائيات كأس العالم في ذلك العام لشدة حماسة اللبنانيين في متابعة كأس العالم وتشجيع الفرق المتنافسة.

شدني منظر البحر الساحر والسيارة تقطع الطريق الجبلي الجميل. وصلت طرابلس مع غروب الشمس، ولم أهتدِ سريعا للفندق الصغير لأنه غير معروف والسائق من بيروت. وبعد استفسارات ومكالمات سريعة عثرنا على الفندق الذي يبدو من الخارج وكأنه منزل خاص، فا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آراء في التدوين والمدونات

كتبها  * ابن بطوطة * ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 07:13 ص

لمعرفة رأيي في التدوين والمدونات يمكنكم قراءة إجاباتي على أسئلة صحيفة "المدينة" السعودية من خلال الرابط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي