في القطار بين فرانكفورت وبون
كتبها * ابن بطوطة * ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 14:20 م
هذه رحلة مع وسائل السفر، أو بعضها في حدود ما جربت، أكتبها على دفعات بدءا بهذا الموضوع، وسيليه موضوع آخر، أو أكثر.
في عالمنا العربي يشيع استخدام السيارات والحافلات والطائرات، لذا سأتجاوزها إلى القطارات وهي الأقل شيوعا في معظم بلداننا العربية، وإن وجدت فمستواها أقل من وسائط النقل الجوي والبري أي السيارات والباصات.
كان تجربتي الأولى مع القطارات في النمسا، وكانت المشكلة الأولى التي تواجهني عند ارتياد المحطات أن جميع اللوحات الإرشادية باللغة الألمانية التي لا أفهمها، فكان يجب عليّ أن أتذكر شكل الكلمات وحروفها – وبعض الكلمات مقاربة للكلمات الإنجليزية – لأهتدي لأسماء المدن والقرى التي أمر عليها أو أتوقف عندها. هذا مع الاستعانة طبعا بسؤال الناس كلما دعت الحاجة، وهذه طريقة لا غنى عنها خاصة في الدول التي لا تعرفها جيدا أو لا تعرفها أصلا.
وفي تجربة أخرى داخل القطار الألماني، كنت متجها من فرانكفورت إلى بون القريبة من كولون، وكانت الرحلة تربو على الساعة على ما أذكر. فور نزولي من الطائرة واستلام الحقائب أخذت القطار من المحطة التي تقع في الطابق تحت الأرضي لمطار فرانكفورت الدولي، كانت الرحلة صباحية، وأخذت مقعدا قريبا من الباب في إحدى العربات وكانت شبه مملوءة. عنّ لي السؤال عن أمر ما فأخذت أسأل "الكمسارية" (عاملة التذاكر) التي تجوب بين الركاب، ولكنها لا تفهم الإنجليزية، وفهمت من كلامها الألماني ما يشبه الاعتذار لي. في هذه اللحظة وقف راكب ألماني طويل القامة على بعد صفين أو ثلاثة مني والتفت إلي مبديا تطوعه بالترجمة وهو يوجه كلامه للفتاة بالألمانية. وبعد أن قام بدور المترجم اتجه ناحية الباب حيث أجلس وحياني قائلا لي بأنه سيذهب إلى مطعم القطار للإفطار وأنه يرغب في الحديث معي حين يعود، فرحبتّ به. وبعد أن عاد سألني بشيء من الدهشة، أنت تتكلم الإنجليزية بينما تقرأ في صحيفة عربية وشكلك لا يدل على أنك عربي. قلت له إن استنتاجه صحيح، وأنا أتكلم وأقرأ بالعربية. ففاجأني حين قال إنه يتحدث العربية أيضا! ثم اتضح لي أنه رئيس قسم الترجمة في السفارة الألمانية بالرياض، أي أنه من نفس مدينتي، ومع ذلك لم يُكتب لنا اللقاء إلا في القطار على هذه الرحلة بين مدينتين.
وعلى امتداد المسافة والوقت بين فرانكفورت وبون - حين كانت العاصمة - دار بيننا حديث بالعربية، وقد كان هو بصدد الالتحاق بدورة في وزارة الخارجية الألمانية بينما كنت في رحلة عمل إلى بون وكولون.
لاحقا وفي الرياض تكررت لقاءات متباعدة بيني وبين هذا الألماني لبضع سنين، إلى أن عاد إلى بلده بعد انتهاء مهمته في السفارة. ثم جمعت بيننا صدفة أخرى، في رحلة أخرى لي، حيث قابلته على عجل في بهو فندق شيراتون دمشق، وكان يومها مرافقا لوفد رسمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ألمانيا, رحلات, سفر, مدن, يوميات | السمات:يوميات, مدن, ألمانيا, رحلات, سفر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 2nd, 2007 at 2 مارس 2007 6:50 م
السلام عليكم ابن بطوطة ..
ربّ صدفة خير من ألف ميعاد .. بعض أسماء محطاتك تبدو جديدة صراحة ، و من المفيد حقا أن نتعرف إليها كمدينة (بون) فهي المرة الأولى التي أسمع بها !!
أحسن الله إليك ، و ننتظر البقية !
مارس 3rd, 2007 at 3 مارس 2007 8:18 م
السلام عليكم ابن بطوطة
كما قال احمد رب صدفة خير من الف ميعاد بخصوص القطارات ارجو الا تحاول ركوب قطاراتنا نظرا للمقارنة التى ستحدث بينها و بين قطارات المانيا و النمسا و بالتأكيد ستكون علينااما عن سؤال الناس عن الاتجاهات فذلك لا افضله نظرا لتجاربى السيئة فى هذا المجال و خاصة فى مصر نظرا لاننا شعب يحب الفهلوة و الافتاء فيما لا يعرفه و لعلمك فقد سافرت للسعودية و مكثت فيها لما يقرب من 4 سنوات بالرياض لا اتذكر عنها الكثير و لكن اكثر ما اتذكره عنها انها كانت نظيفة و كذلك اذكر حديقة الفوطة و التى لا ادرى اذا مازالت موجودة او اختفت و اذكر المطوعين و عرباتهم الضخمة و الاسواق الكبيرة و اشياء اخرى مرة اخرى اشكرك على هذه التدوينة الجميلة و ارجو منك الاستمرار فى كتاباتك و عدم اليأس و انتظر باقى الموضوعات التى كتبتها
اشكرك لتعليقك على مدونتى و كذلك لبكائك معى اثناء دفع العشرة جنيهات
و الختام سلام
مارس 4th, 2007 at 4 مارس 2007 5:34 ص
الصديق أحمد:
مرحبا بك في مدونتك. وشكرا على رسالتك الخاصة بشأن مدونتي، وعلى إدراج مدونتي هذه في مدونتك الشهيرة. وحتى أرد التحية بمثلها سأضع رابط مدونتك هنا ليستفيد منها قرائي وزواري.
ومع أني لا أفكر في تكرار الكتابة عن المدن والبلدان التي أتناولها في أوقات متقاربة حرصا على التنويع، إلا أنني قد أعود قريبا للكتابة عن بون، عاصمة ألمانيا السابقة، لأن أمثالك - من الشباب.. يا حظكم - لم تدركوها كعاصمة في زمن الحرب الباردة وانقسام ألمانيا لشرقية وغربية. عموما، لم أزر بون فقط بل أقمت بها مدة لا بأس بها ستجعلني أكتب عنها أكثر من موضوع. وحتى ذلك الحين يمكن الاستزادة عن بون Bonn من محركات البحث ومن مصادر مثل موسوعة ويكيبيديا، وإن كان ما كتب فيها عن بون غير واف، وإليك الرابط:
http://ar.wikipedia.org/wiki/بون
إلى اللقاء في موضوع جديد قريبا.. جدا
ابن بطوطة
مارس 4th, 2007 at 4 مارس 2007 6:05 ص
فارس بني خيبان:
أهلا بك مرة أخرى في مدونتك. وكما قلت لك في تعليقي في مدونتك الظريفة أن الفروسية والخيبة (أو الخيابة باللهجة الشعبية وهي لغة مدونتك) لا تجتمعان، ولكن المستحيلات واردة في عالمنا العربي العجيب.
ومع شكري على تعليقك المفيد، يسعدني أن أقرأ صورة معاكسة لما أكتب، ولذة الاكتشاف المعرفي أن تنظر من أكثر من زاوية، وأحيانا من أكثر من مستوى، والمقارنة الذهنية واكتشاف الفوارق الثقافية عمل فكري تلقائي في كثير من الأحيان. وحين أكتب عن دول أخرى مختلفة عن مجتمعاتنا فليس ما لديها بالضرورة خير وما لدينا شر، أو عندنا سلبيات وعندهم إيجابيات، فالعكس صحيح في حالات أخرى كثيرة. وتبقى متعتي الخاصة في تلقي ردود أفعال القراء الأفاضل، وخاصة المختلفة أو المعاكسة لما أنقل من صور ومشاهدات.
أما سؤال الناس عن الاتجاهات وموقفهم من السائل أو الغريب او السائح، فهذا يرجع لثقافات الناس، وأحيانا نياتهم. وتعليقك ذكرني بمواقف حصلت لي في المغرب وسورية ودول أخرى سأكتب عنها في حلقة خاصة، ولا تنس عندئذ أن تسمعني تعليقك عليها.
بالمناسبة، حديقة الفوطة بالرياض لا تزال موجودة. وحديثك عن طفولتك في الرياض لطيف، وقد أعود إليه مستقبلا.
تحياتي لك ولجميع القراء الأعزاء.
ابن بطوطة