سافر لسبع فوائد.. أو أكثر
كتبها * ابن بطوطة * ، في 9 أبريل 2006 الساعة: 21:05 م
قال الشاعر يوما "سافر ففي السفر سبع فوائد" وعدّد تلك الفوائد، ولكني لا أذكرها كلها الآن، وربّ قارئ يملك ذاكرة أفضل مني يسعفني بشطر البيت الثاني والبيت الذي يليه
وإذا رأى شاعرنا القديم قبل مئات السنين في السفر سبع فوائد فقط ، فقد تكون اليوم سبع عشرة فائدة وربما سبعين بعد ثورة الاتصالات وتطور وسائل النقل والمواصلات التي أمكنت لنا دوران العالم في يوم وليلة بدلا من ثمانين يوما كما في القصة المشهورة
والواقع أن عدد الفوائد يحددها المسافر نفسه وفقا لمفهومه ومقاصده من السفر. وهناك من يجني من السفر سبع خسائر، أو أكثر أو أقل، بدلا من الفوائد لعدم اكتراثه بإيجابيات السفر ووقوعه في سلبياته وما أكثرها
زرت نحو ثلاثين بلدا في العالم، في أربع قارات، وهناك من يفوقني في ذلك بالتأكيد، وليس في هذا أي نوع من التباهي أو التميز عن الآخرين، كلا، ولكن تنوع البلدان التي يزورها المرء وتعدد الأغراض من السفر تتيح مجالا أوسع للفوائد
من كسب الرزق إلى صلة الأرحام، ومن الزواج إلى العلاج وعيادة المرضى، ومن السياحة والتأمل في ملكوت الله إلى طلب العلم، ومن الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الإسلام إلى التزود بالثقافات وتعلم اللغات، ومن مصاحبة خيار الناس ( أو صحبة الأماجد على حد قول شاعرنا ) إلى اكتساب عادات الشعوب الحسنة والتعرف على تقاليدهم… ولكم أن تضيفوا ما شئتم ففوائد السفر لا حصر لها
كانت محطتي الأولى إلى الخارج لمرافقة والدي المريض في رحلته العلاجية إلى لندن. وكانت بالنسبة لي وأنا في سن مقاعد الدراسة الثانوية فرصة يحلم بها الكثيرون لزيارة إحدى أهم عواصم العالم وأكثرها تنوعا في حياة سكانها وزائريها وما تقدمه لهم من خدمات وما يقومون به من نشاطات
كانت زيارة المتاحف إحدى المتع التي لا تنسى، والتجول في الميادين والحدائق، رغم برودة الطقس حيث كانت الزيارة في عز الشتاء، في حد ذاته متعة كبيرة، وخصوصا لمن يرى العالم الخارجي لأول مرة
أذكر أننا وصلنا لندن ليلا، وما تزال شوارعها تزدان بإضاءات وأشكال الاحتفال برأس السنة. وكان من الأمور الملفتة بالنسبة لي بعد دخولنا الفندق صرير خشب الأرضيات التي نطؤها بأقدامنا ونحن نمشي داخل الفندق، فلم يسبق لي المشي على أرضية خشبية كهذه. وحتى اليوم حين أزور لندن وتكون إقامتي في أحد الفنادق بوسط لندن، وغالبا ما تكون عريقة وذات مبان قديمة جدا، وأنا أمشي في ردهات الفندق أتذكر المرة الأولى التي سمعت فيها صرير الخشب تحت أقدامي في فندق ستراند الواقع في الشارع الذي سمي الفندق باسمه
هذا الملمح مجرد رمز لعراقة لندن المدينة، فلها طابعها الخاص، في معمارها، شوارعها، حدائقها، أماكن التنزه والتسوق فيها، وسائل المواصلات المتفردة كتاكسي لندن الذي لم يعد لونه أسود فقط بسبب زحف الإعلانات عليه كوسيلة دعاية ناجحة للغاية، وباص لندن الذي احتفظ بلونه الأحمر وإن لم يخل من الإعلانات، وجوانب أخرى كثيرة
لكن الملفت أن لندن وازنت بين عراقتها وموجة العصرنة والتحديث التي شملت كل أرجاء الدنيا، ما عدا المناطق النائية والمنغلقة في العالم وهي في انحسار مستمر على أي حال
تدخل مبنى قديما من الخارج، ولكن مظاهر التصاميم العصرية تحيط بك من الداخل بألوان حداثية وأثاث وإكسسوارات حديثة على الحوائط وفوق المناضد وأنظمة إضاءة متطورة، ناهيك عن وسائل الخدمة والراحة والترفيه العصرية. لا إحساس بالتنافر يمكن أن ينتابك بين القديم في الخارج والحديث في الداخل، بين زخرفات السقف والنوافذ الكلاسيكية وموجودات الغرفة أو الصالة العصرية
تجلس إلى مائدة طعام في مطعم كلاسيكي التصميم والتأثيث ولكن تجد أمامك أطباقا عصرية جدا في طريقة الإعداد والطبخ والتزيين والتقديم
والأمثلة على ذلك لا حصر لها مثلما أن فوائد السفر لا حصر لها
وإلى حلقة أخرى
ابن بطوطة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بريطانيا, رحلات, سفر, مدن, مشاهدات | السمات:مدن, مشاهدات, بريطانيا, رحلات, سفر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 16th, 2006 at 16 أكتوبر 2006 3:49 م
أكيد… صلة الأرحام من أهم فوائد السفر… وكلٌ يصل رحمه(!!!) على طريقته(!!!) في سفره.
فبراير 11th, 2007 at 11 فبراير 2007 12:01 ص
السلام عليكم ورحمة الله …
تحياتي لك ابن بطوطة .. اختيار موقف للاسم
أظن أن فكرة السفر أهم ما فيها من فائدة هي توسيع أفق الإنسان و مداركه و تجاربه !
حقيقة أنا أغبط من لديه قدرة مادية على السفر ، فأنت مثلا لمحت في لندن هذا الدمج بين العراقة و الحداثة بهذه الطريقة المثيرة الساحرة ، فلابد لمن يسمع كلامك من أن تثير شهيته رؤية هذه التحف اللندنية الرائعة ..
ربما الجميل في زياراتك أنك بدأتها مبكرا .. لكن السيء فيها أن نسيت أن تأخذ معك كاميرا
رعاك الله و حفظ لك والديك ..
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 5:41 م
من كسب الرزق إلى صلة الأرحام، ومن الزواج إلى العلاج وعيادة المرضى، ومن السياحة والتأمل في ملكوت الله إلى طلب العلم، ومن الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الإسلام إلى التزود بالثقافات وتعلم اللغات، ومن مصاحبة خيار الناس ( أو صحبة الأماجد على حد قول شاعرنا ) إلى اكتساب عادات الشعوب الحسنة والتعرف على تقاليدهم… ولكم أن تضيفوا ما شئتم ففوائد السفر لا حصر لها
*****************************************
سلام لك (( ابن بطوطة )) …
جميلة تلك القصة المثيرة و التجول في ساحات و ردهات و أماكن قديمة و عصرية
أنا معك و أوافقك أن للسفر فوائد عديدة …. و لكنه كالعملة ذات وجهين … !!
خيراً ما فعلت و خيراً ما رأيت و خيراً ما زرعت و خيراً ما حصدته لنا اليوم …
شكراً لك على هذه الموضوع الشيق ….
و تمنياتي لك بالسفر و التحليق في سماء لا حدود لها و أن تحصد فوائد عديدة و جديدة ..
سلام ….
رؤى …
مارس 14th, 2007 at 14 مارس 2007 8:02 ص
أهلا بالصديق أحمد
معذرة لعدم الرد عليك في حينه، والسبب كما تعلم أنك علقت على أكثر من موضوع في وقت واحد فرددت عليك في المواضع الأخرى. ومناسبة ردي اليوم أن ما أشرت إليه بشأن الكاميرا قد تحقق والحمد لله، فقد زودت موضوعات هذه المدونة بالصور المناسبة من مجموعتي الخاصة على قدر المتاح.
طبعا في رحلاتي الأولى القديمة لم تكن معي كاميرا، وأحيانا كان التصوير قبل العصر الرقمي فكانت هناك صور ورقية، ولم أجتهد للبحث عنها في الإرشيف العائلي، وهو غير منظم على أي حال. أما السنوات الأخيرة فلم تفارقني كاميرتي الرقمية في جميع رحلاتي.
إلى اللقاء.
ابن بطوطة
مارس 14th, 2007 at 14 مارس 2007 8:05 ص
أهلا بالصديقة الجديدة رؤى
أشكرك على مشاعرك اللطيفة. وأتمنى قراءة تعليقاتك على الموضوعات الأخرى في هذه المدونة.
دمت بخير.
ابن بطوطة
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 3:03 ص
” والواقع أن عدد الفوائد يحددها المسافر نفسه وفقا لمفهومه ومقاصده من السفر ”
ذكرتني كلمتك بمقالة قرأتها حول حال بعض السياح الخليجين في أسفارهم .. من حيث انشغالهم بلفت الانتباه من خلال الملابس الغريبة و التصرفات العجيبة !
و كيف أنهم يسيؤن لصورة بلادهم بتصرفاتهم هذه !
ثم وصفهم بأنهم مساكين .. لم يتذوقوا فوائد السفر !
بينما تجد السائح الأجنبي قد علق الكاميرا في عنقه ، و حمل حقيبة احتياجاته على ظهره ، و انطلق يجوب المدينة ، يكتشف معالمها و متاحفها و مطاعمها .. يتعرف على أهلها .. و يصور كل ما يذكّره بجمال رحلته ..
فيعود من رحلته سعيداً محملا بالذكريات .. بينما يعود أصحابنا محملين بحقائب بالكاد تمكنوا من إغلاقها !
” لا أحبذ المقالات التي تتصيد أخطاء الخليجين .. و في المقابل تمجد غيرهم ”
و الصحيح أن هناك صنفين من الناس أحدهم ذكي و الآخر اسمح لي أن أقول أنه “غبي”
فالذكي صرف المال بحقه ، فاستمتع بكل دقيقة من رحلته ..
و الآخر ضيع ماله و وقته و سمعة بلده !
مجرد وجهة نظر .. و للخبراء تصويب أخطائها ..
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 11:19 م
أهلا بقلم طموح
ليست في وجهة نظرك أخطاء حتى يصوبها أحد، ووجهات النظر آراء تحتمل النقاش والتحليل لا التصويب ولا التخطئة.
وإسناد مسؤولية تحسين صورة البلد - أي بلد - إلى السياح والمسافرين؛ هذه مسألة مبالغ فيها، لأن السياح والمسافرين متفاوتون في قدراتهم ومستوياتهم وفي كل شيء. وأين تذهب مسؤولية السفارات ووزارات الإعلام ووسائلها وهيئات السياحة وغيرها إذا حملنا حتى عوام الناس وبسطائهم أكثر مما يحتملون؟
صحيح أن هناك قدرا من المسؤولية على كل منا للمحافظة على سمعة بلاده، ولكن لو حافظ كل منا على سمعته والتزم حدوده لأدى ذلك ضمنا إلى المحافظة على سمعة مواطنيه وبلده. هي مسألة وعي وثقافة منشؤها التربية والسلوك والأخلاق.
ابن بطوطة
سبتمبر 25th, 2008 at 25 سبتمبر 2008 10:09 ص
تغرب عن الأوطانِ في طلبِ العلا ** وسافر ففي الأسفارُ خمسُ فوائدِ *تـفـرج هـم واكـتـسـاب مـعـيشـة* وعـلـــم وآداب وصــحـبةُ مـاجدِ
شكرا عالموضوع الجميل ’’
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 12:25 م
ممم
ديسمبر 31st, 2008 at 31 ديسمبر 2008 1:57 م
لم يعجبني هدا النص لو كتبت عن فوائد السيارة وليس عن قصة حياتك باي
ديسمبر 31st, 2008 at 31 ديسمبر 2008 2:03 م
ممكن تكتب عن فوائد وسائل النقل لان عندنا فيه بحث بالفرنسية
ديسمبر 31st, 2008 at 31 ديسمبر 2008 2:05 م
مشكور merci