الصين.. كما شاهدت وسمعت في أسبوعين
كتبها * ابن بطوطة * ، في 3 يونيو 2007 الساعة: 12:23 م
ساحة تيان أن من (السلام السماوي) في صورة التقطتها الشتاء الماضي ويظهر العلم السعودي بمناسبة زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبيجين (تصوير: ابن بطوطة)
جولتي في ثلاث مدن صينية على مدى أسبوعين كاملين بدأت ببيجين (بكين) العاصمة، وانتهت أمس في شنغهاي المدينة الثانية، وكانت واسطة العقد هانغتشو التي وصفها الرحالة الشهير ماركوبولو بأنها جنة الله في الأرض!
كانت جولة فريدة في نوعها، فلم تكن للسياحة، ولا لطلب العلم والمعرفة، ولا لمقابلة السياسيين والاقتصاديين والصحافيين لمعرفة أحوال البلاد ومناقشة قضاياها، ولا للتسوق، بل كانت مزيجا من ذلك كله.
وجانب الفرادة الآخر أن الجولة خصصت لممثلي 18 دولة عربية هم مسؤولو جمعيات الصداقة بين الصين ودول العالم العربي، فكان ملتقى عربيا وليس ملتقى عربيا - صينيا فحسب. فكل يوم وكل ساعة نتحاور بلهجات العالم العربي كلها، السعودية والخليجية والأردنية والسودانية والسورية والعراقية والفلسطينية واللبنانية والمصرية والمغاربية واليمنية، بل وحتى القمرية (نسبة لجزر القمر - وبالمناسبة جزر القمر هي أحدث الدول المنضمة للجامعة العربية، وهذه معلومة لمن لا يعرفها) فضلا عن الحديث بالفصحى في أحيان كثيرة حتى يفهمنا الصينيون الذين يجيدون العربية. ومن خلال هذه اللجهات المتداولة كنا نتعارف ونتعرف على أحوالنا العربية، وكنا نتندر فيما بيننا أن الصينيين استطاعوا تحقيق شيء من الوحدة العربية، ولو بشكل رمزي، حين جمعوا ممثلي الدول العربية في ربوعهم على مدى أسبوعين كاملين.
وزاد الأمر جمالا وطرافة أن ممثلي أربع دول (السعودية وتونس والمغرب واليمن) يتحدثون الصينية بطلاقة، فأحدهم تعلمها في الصغر، والعلم في الصغر كالنقش على الحجر، واثنان منهم تعلماها في بيجين أثناء دراستهما الطب الصيني (التقليدي)، ورابعهم تعلمها في شنغهاي أثناء دراسته الهندسة الميكانيكية فيها.
من نافلة القول أن الكتابة عن جولة ممتدة كهذه، زمانيا ومكانيا وموضوعيا، تحتاج لحلقات وحلقات. وما دمت اليوم على أطراف الصين (في هونج كونج) قبل شد الرحال في رحلة العودة للوطن، سأكتفي بـ(موجز الأنباء) أي بلمحات وخلاصات من وحي ربوع الصين التي لا أزال في رحابها حتى الغد. على وعد بتناولات أشمل وأعمق في مقبل الأيام.
- عجلة البناء في الصين تدور بلا توقف ولا هوادة، فكل شيء فيها يتطور وينمو. والمواطن العادي أصبح ينعم بشيء من الرخاء والازدهار، ومعظم الصينيين ينعمون بالحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم. فالسيارات الشخصية أصبحت تتكاثر وصارت رمزا مهما لرغد العيش، والملابس الجيدة ناهيك عن الراقية أصبحت قاسما مشتركا بين غالبية الشعب، وانحسر إلى حد بعيد جدا ذلك المظهر البائس الذي عُرِفَ عنه الصيني في الداخل والخارج منذ سنوات خلت.
على الرغم مما نسمعه خارج الصين من تنامي القوة الصينية واستعدادها التدريجي لتبوؤ مكانها كقوة عالمية، يحرص ساسة الصين وخبراؤها الدوليون على التأكيد بأنها منشغلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وأنها أولى الأولويات، وأن نموها الاقتصادي وعلاقاتها الدولية مسخرة لخدمة التنمية وتحقيق الرخاء للمواطن. ولا ننسى أن كلمة "مواطن" هنا تعني مليارا و400 مليون نسمة، وهو خمس عدد سكان كوكب الأرض. هل هناك صينيون في كواكب أخرى؟ الله أعلم.
- لم نسمع في لقاءاتنا مع الصينيين دعاية سياسية عن الحزب أو الحكومة أو البلاد عموما، بل سمعنا حقائق ومعلومات موضوعية، وسمعنا لغة جديدة، وهي النقد الموضوعي لأحوال الصين. فهم يقولون إن التجربة الصينية لا تخلو من أخطاء، وأن النمو الاقتصادي السريع جلب لهم مشكلات اجتماعية وسلوكية يعملون جاهدين على احتوائها ومعالجتها قدر الإمكان. بل سمعت أيضا من أحد الصحافيين الصينيين الأصدقاء نقدا صريحا للتاريخ السياسي المعاصر للصين، بما في ذلك تاريخ الحزب الشيوعي الحاكم.
ليس سرا أن الأبحاث والدراسات هي أحد مقومات البناء والتقدم في الصين، ولديهم انفتاح تام على العالم لأخذ كل جديد ومفيد. وحتى في المجالين السياسي والاقتصادي هناك عمل فكري واستشاري جبار لإدارة النمو والتطور في المدن والأقاليم البعيدة.
- من خلال مشاهدات مقارنة على مدى زياراتي السابقة للصين، هناك تحسن وتقدم في النظافة العامة وحماية البيئة والإعلام والسلوك العام والتطبيقات الإلكترونية والمواصلات، وخاصة المطارات التي أصبحت على أعلى المستويات العالمية.
الشخصية الصينية بحاجة إلى فهم وتفهم من الآخر الذي يزور الصين ويريد التعامل مع الصيني. نحن دائما نحكم على الآخرين من خلال عقليتنا ومفاهيمنا وتجاربنا وليس من خلال فهم الآخر. وهذا يستحق استطرادا وتفصيلا ليس هنا محله، ولعلي أعود إليه لاحقا.
- تجنبت - عمدا - الحديث عن التقدم الاقتصادي والنمو التجاري للصين، فهو مطروق باستمرار في وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، وقد أتناوله يوما ما من منظور تجاربي الشخصية في التسوق وزيارة بعض مواقع التخطيط والإنتاج.
وللحديث بقايا وبقايا. فإلى لقاء، بل لقاءات.
ابن بطوطة

أحد شوارع بيجين التي تمتاز باتساعها (تصوير: ابن بطوطة)

تطاول البنيان وتسابق العمران ظاهرة تشترك فيها مدن الصين بلا استثناء (تصوير: ابن بطوطة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصين, رحلات, سفر, مشاهدات | السمات:مشاهدات, الصين, رحلات, سفر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 4:11 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدونة معلوماتية ومسلية
*
*
ذكرتني بــ الف ليلة وليلة وفلم كرتون “سندباد”
أستمر على الأدراج أستاذي
*
تحياتي
يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 7:43 ص
أهلا بالمها زائرة وصديقة جديدة لهذه المدونة.
سعيد بالرد على تعليقك حول كتاباتي عن الصين وأنا ما زلت في أحد أطراف ربوعها الشاسعة (هونج كونج) في اليوم الأخير من جولتي الطويلة.
كلامك عن ألف ليلة وليلة والسندباد ذكرني بالأساطير الصينية والتراث الشعبي للصينيين الذي بات معروفا جزئيا، ومنها مثلا قصة الفتاة مولان التي حولها ديزني إلى فيلم كرتوني مشهور. وهذه فكرة موضوع يستحق التأمل والكتابة، فـ “شيا شيا ني” (شكرا لكِ).
ابن بطوطة
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 1:11 ص
ني هاو
يالله شوقتني لها مره
شكرا لك ومره اسلوبك يجنن
تزاي جيان
شيا شيا
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 7:53 م
أهلا بالسواليف (ممكن نسولف بالصيني؟!)
وا هاو (أنا بخير) شيا شيا ني (شكرا لك)
كنت أتمنى إظهار الصور التي التقطتها في الصين، ولكن يبدو أن “مكتوب” مكتوب علي معه ضعف قدراته الفنية في إظهار الصور. سأواصل المحاولات حتى نشر الصور إن شاء الله. لأن لدي منها الكثير والجميل. وسأنشرها تباعا في كتاباتي المتواصلة عن الصين. وحين ترين الصور ستشتاقين حقا للصين !
بو شيا / أو: بو يون شيا (عفوا / أو: لا داعي للشكر)
ابن بطوطة
يونيو 8th, 2007 at 8 يونيو 2007 8:45 م
ني هاو .. يا ابن بطوطة .. الحمدلله على سلامتك .. أتمنى أن تكون حططت رحالك في مملكتنا ..
وكما نقول : ( من طول الغيبات جاب الغنايم ) ..
صور ثم صور ثم صور .. بصراحة تخيلتك ابن بطوطة بحق ..
(( الشخصية الصينية بحاجة إلى فهم وتفهم من الآخر الذي يزور الصين ويريد التعامل مع الصيني. نحن دائما نحكم على الآخرين من خلال عقليتنا ومفاهيمنا وتجاربنا وليس من خلال فهم الآخر. وهذا يستحق استطرادا وتفصيلا ليس هنا محله، ولعلي أعود إليه لاحقا. ))
ياليتك توضح هذه النقطة أكثر وسأنتظر لاحقها ..
وبقاياك ولقاءاتك كلها ..
تقدير واحترامي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 10:57 ص
أهلا بنبض الحياة.. الله يسلمك ويسعدك
أجل، عدت بخير والحمد لله.
نعم أنا معك.. الصور ثم الصور ثم الصور!! أبشركم جميعا.. عدت وفي جعبتي مئات الصور من رحلتي الأخيرة. ولكن العتب ثم العتب ثم العتب على “مكتوب” حيث لا أتمكن فنيا حتى الآن من تحميل الصور في مدونتي. والاتصالات الجارية مع خدمات المشتركين لمتابعة الموضوع، وأرجو حلا جذريا لأن المشكلة أعاني منها منذ زمن. ومعذرة لإشغالكم بهذه المشكلة، فلولاها لكنتم قد شاهدتم الصور منذ عودتي قبل أسبوع تقريبا، بل حتى قبل عودتي، أي أثناء رحلتي.
نعود لموضوعنا الأساسي.. سأتحدث طبعا عن الشخصية الصينية في السياق الذي سأتناول فيه مجمل مشاهداتي وملاحظاتي واستنتاجاتي من الرحلة. ولعلي أكمل أولا ما بدأته في الموضوع أعلاه، وهي نقاط عامة ولكنها رئيسية، ثم أدخل في نقاط فرعية وتفصيلية، وسيكون جزء منها مواقف شخصية لي ولبعض رفاق الرحلة ولقطات طريفة.
تزاي جيان
ابن بطوطة
يونيو 11th, 2007 at 11 يونيو 2007 2:40 ص
مازلنا بانتظار الصور …………..
يونيو 11th, 2007 at 11 يونيو 2007 10:12 ص
أهلين وثلاثة بنبض الحياة
أشكرك على إلحاحك اللطيف وهو دليل اهتمامك ومتابعتك. ولكن يبدو أنك لم تقرئي الحلقة الثانية عن رحلة الصين، ففي بدايتها شرحت بالتفصيل مشكلة تحميل الصور في مدونتي. وفي ذهني حل أخير سألجأ إليه إذا لم تتجاوب معي إدارة “مكتوب” بدرجة كافية، وهذا الحل متاح فنيا - خارج موقع “مكتوب” - ولكن سيأخذ مني بعض الوقت لترتيبه.
وإذا تقبلي مني بالقطارة - كما يقال - أحيلك مؤقتا إلى الصورة الوحيدة التي تمكنت من نشرها عن هذه الرحلة - حتى الآن - وهي في الموضوع السابق وعنوانه “الآن.. ابن بطوطة في بكين!”.
والمعذرة منك ومن الجميع.
ابن بطوطة
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 1:43 م
ملاحظة للجميع:
التعليقات والردود حول العوائق الفنية التي حالت دون نشر صور الصين كُتبت في حينه، وقد أمكن التغلب على المشكلة ولله الحمد ونشرت الصور بسخاء يليق بتقدير القراء ومتابعتهم. ولا تزال الصور تنشر تباعا مع توالي نشر الموضوعات الخاصة بالصين.
ابن بطوطة
يوليو 4th, 2007 at 4 يوليو 2007 12:55 م
السلام عليكم
…حبيبي تحياتي الخالصة ها انذا ازورك مرة اخرى لارى الجديد
في مدونتك التن تحمل الجديد صور رائعة لاتنسى اني أحب الصور الجوميلة والمعبرة مزيدا من الصور والمعلومات حاول ان تتواصل معي ساكون صلاادق معك اننا نريد ان نكون صداقة مبنية على العلم والايمكان لا على الاطماع والمصالح الانية ولا ملانع ان نتعاون على البر والتقوى هو ومقصد من مقاصد الشريعة
اود معرفتك اكثر ارجو ان تكون صداقة لوجه الله …كل شئ فان ويبقى وجه الله فقط ….الايام تمر لاتضيع الوقت السلام علسيكم اخوك بوبكر الجزائر…
يوليو 7th, 2007 at 7 يوليو 2007 6:24 ص
حيا الله الأستاذ أبوبكر
سعيد بحرصك على تكرار الزيارة. كما تسعدني صداقتك والتواصل معك دائما، وليس هناك ما هو أجمل من التعاون على البر والتقوى.
أصدق الدعوات.
ابن بطوطة