الصين.. كما شاهدت وسمعت في أسبوعين (2)
كتبها * ابن بطوطة * ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 20:46 م

بوابة جمالية داخل مجمع قصر الضيافة في بيجين والمبني على الطراز الإمبراطوري العريق (تصوير: ابن بطوطة)
من الخلاصات التي عدت بها من الصين أن العالم مشغول بالصين بينما الصين مشغولة بنفسها، وهو منتهى الحكمة. ومن يشك في حكمة الصينيين فقد جانبه الصواب كثيرا. فالأمم العظيمة معروفة بموروثاتها، فالعرب والمسلمون أورثوا العلم، والهنود أورثوا الفلسفة، والصينيون أورثوا الحكمة. وكتب عظماء الصين ككونفوشيوس ولاوتزو وسون تزو وغيرهم خير شاهد على الحكمة الصينية.
حدثنا الصينيون في بيجين عن نظامهم السياسي، وكيف أنهم كيّفوا الشيوعية لخدمة مصالحهم حتى أبهرت مهارتهم في ذلك عتاة الرأسماليين. وقالوا لنا بصريح العبارة أن همنا ليس ريادة العالم ولا منازعة الآخرين في القيادة الكونية، بل همنا الأول والأخير التنمية الشاملة والمتوازنة، وإصلاح عيوبنا السياسية والاقتصادية على مدى العقود الماضية، مستحضرين دوما وأبدا أن داخل حدودهم خُمس سكان العالم، وهذا وحده سبب كاف للانشغال بالتنمية.
وفي هانغتشو (جنوب شرق الصين) حدثونا عن الازدهار الاقتصادي والسياحي، وهي عاصمة مقاطعة تشاجانغ الأكثر اكتظاظا بالسكان حيث بها أعلى نسبة كثافة سكانية في الصين، وفيها أعلى معدل نمو اقتصادي على مستوى الصين، كما أنها من محطات السياحة الرئيسية لما تتنعم به من مباهج الجمال وروائع الطبيعة. وهذا يدحض النظريات القاصرة التي تزعم أن الكثافة السكانية العالية يمكن أن تسبب الفقر والبطالة والجريمة.. وليس آخرا الإرهاب. ونسي أصحاب تلك النظريات أو تناسوا أن المسألة تكمن في حسن الإدارة وحنكة القيادة. ونظرة سريعة على شعوب العالم العربي والإسلامي الأكثر سكانا تفصح عن واقعها البائس - مع كل الأسف.
وفي شنغهاي، عروس الصين المتجددة الشباب رغم كهولتها، حدثونا عن مستقبل المدينة / المقاطعة وخططها العمرانية والتنموية حتى عام 2020، حيث خصصوا لهذه الخطة مبنى عصريا متكاملا أسموه "معرض التخطيط الحضري لشنغهاي". وهذا الأفق المستقبلي المدروس بعناية لم ينسوهم ماضي المدينة الذي يمكن أن يلخص تاريخ الصين الحديث، فبنوا أسفل برج التلفزيون الشاهق متحفا لتاريخ المدينة، إذا دخلته فكأنك دخلت شنغهاي القديمة وجبت شوارعها قبل خمسين أو سبعين سنة، فالمجسمات البالغة العناية في التصميم والتنفيذ تشعرك بمحاكاة التاريخ ومعايشته.
لقد حدثنا الصينيون كثيرا على مدى أسبوعين، بكلامهم وإنجازاتهم وخططهم، وطبعا بثقافتهم وسلوكهم وتعاملهم أيضا. وبدورنا استمعنا إليهم بجوارحنا كلها وليس بأسماعنا فقط، وتفاعلنا مع ما شاهدنا وسمعنا، وتحاورنا معهم..
ولدينا مزيد..
ابن بطوطة

فندق بيجين أحد أقدم وأعرق فنادق العاصمة الصينية ويقع في شارع تشانغ آن الرئيسي على مقربة من ساحة تيان أن من (تصوير: ابن بطوطة)

مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية من أبرز مظاهر الانفتاح في المجتمع الصيني (تصوير: ابن بطوطة)

هانغتشو (جنوب شرق الصين) مدينة الجمال والخضرة الدائمة والنشاط الاقتصادي الوفير (تصوير: ابن بطوطة)

شنغهاي وجه الصين الحضاري والاقتصادي المتألق (تصوير: ابن بطوطة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصين, رحلات, سفر, مدن, مشاهدات | السمات:مدن, مشاهدات, الصين, رحلات, سفر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 14th, 2007 at 14 يونيو 2007 3:44 ص
لن أعلق على الرحلة ولكن أخي الكريم ما قصة ترحالك ؟!
هل حب الترحال أم وظيفة أم ماذا ؟؟؟
لأني أرغب بوظيفة يكون لي فها سفر وترحال مثلك ..
أم ستتبرع بصطحابي معك !!
دمت بود أخي الكريم ..
يونيو 16th, 2007 at 16 يونيو 2007 10:16 ص
حيا الله الكاتب المستقل !
هما معا.. رحلات بحكم العمل ممزوجة بحب الترحال. والترحال عندي ليس بقصد التسلية والترويح، بل ثقافة ومعرفة وتواصل مع الآخرين.
ليست عندي وظيفة لك فيها سفر وترحال، ولكن بمقدوري اصطحابك.. دون تبرع !
ابن بطوطة
يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 2:48 م
يسرني ان اتواصل معكم
….*** خذني معك في سفرك الطويل واعلم انه ليس لدي جواز سفر وانا ابلغ نصف قرن لكن اتمتع بارادة قوية ونشاط عال اعجبتني مدونتك لاول وهلة ارجو ان ترسلي صور جميلة ومثيرة حول العالم وخاصة حول الصين واليابان واي منظر رائع وجذاب ولاتنسى ان تبلغ السلام الى المسلمين في جميع الاقطار التي تزورها….انا احب الطبيعة كثير واحب الهدواء واحب لعب الاطفال وزقزقة العصافير وخرير الماءوصرير القلم وحفيف الاوراق …مدونتك ممتازة اضف عليها صور من كافة بلدان العالم ولاتنسى صور الطبيعة من كل بلد اجعلها مدونة متميزة…اشكرك….ابوبكر ….الجزائر…..اتصل بنا والسلام عليكم
يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 6:29 م
مرحبا بالأستاذ بوبكر !
سآخذك معي حين آتي وأتجول في بلدك الجميل لتعرفني على ربوعها.
لقد مكثت أياما رائعة في الجزائر العاصمة في يونيو 2005، وسأكتب عنها يوما وأنشر معها بعض الصور التي التقطتها في تلك الزيارة. أما صور المدونة فقد رويت وحكيت عنها ما فيه الكفاية !!
والجزائر وأهلها يستحقون العودة إليها / إليهم من جديد.
أراك قريبا.
ابن بطوطة
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 3:54 ص
العالم مشغول بالصين بينما الصين مشغولة بنفسها
يا لها من حكمة !
حاولت أن أطبقها على البشر فتوصلت إلى .. ” سينشغل العالم بك .. إذا كنت مشغولاً بنجاحك ! “
أغسطس 29th, 2007 at 29 أغسطس 2007 12:01 ص
أهلين بقلم طموح!
يبدو أن فيك الكثير من حكمة الصينيين..!
ولا أزيد.
ابن بطوطة