ذات صيف في الريف الإنجليزي

يوليو 19th, 2008 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , بريطانيا, سلسلة "اختياراتكم", مشاهدات

  englis

سحر الريف الإنجليزي وجماله الأخاذ يفوق الوصف أحيانا (لقطة من الإنترنت - المصور غير معروف)

 

 .

.

.

.

 

سلسلة اختياراتكم (1)

ذات صيف في الريف الإنجليزي*

راودني حلم لا يزال حلما، وهو أن أقضي أياما وليالي في كوخ أو منزل صغير في أحضان ريف أوربي، في عمق الاخضرار وعلى حافة بحيرة أو بجانب نهر صغير جارٍ أغسل فيه وجهي كل صباح! أتناول إفطاري من حليب المزرعة وجُبنها وزبدها، وخبز فران القرية المجاورة، مع مربى فاكهة الحقل المجاور، أو بيض المزرعة نفسها. والغداء قد يكون أضلاع بقر أو ريش غنم مشوية من ماشية المزرعة مع بطاطس مهروسة من إنتاج الحقل وخضروات أخرى طازجة. والعشاء ساندويتش مع حساء وفواكه من محصول القرية. والوقت بين الوجبات أوزعه بين القراءة والتفكير والتأمل، وجولات على الأقدام في الأرجاء المحيطة. إجازة بلا صحف ولا تلفزيون ولا أسواق ولا بريد إلكتروني ولا حتى مدونات!

على أرض الواقع، زرت أريافا في النمسا وألمانيا وسويسرا وإنجلترا، وأقمت في مدن قريبة من الريف، ولكن لم أبت أي ليلة في أحضان الريف على النحو الذي أحلم به.

أول عهدي بالريف الأوربي كان أثناء تنقلي بين أربع مناطق في النمسا، بالقطار والحافلة، وكان يأسر الأنظار ويأخذ بالألباب مشهد السهول الخضراء المنبسطة، والجبال الدائمة الاخضرار عدا شهور الشتاء البيضاء، بينما يكسو الجليد قمم الجبال صيفا وشتاء.

والتجربة الثانية كانت مع الريف الألماني حيث كنت أقيم في بون بالقرب من كولون، وبون كانت عاصمة ألمانيا الغربية قبل الوحدة التي جمعت بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي. وكان يأخذني بعض الأصدقاء العرب إلى الريف القريب من بون في بعض نهايات الأسبوع لشم الهواء النقي والإطلالة من هضبة على المروج الخضراء في واد عريض تتوزع فيه مزارع صغيرة مغرقة في الوداعة والهدوء.

وتجربتي الثالثة، وهي عابرة، كانت مع الريف السويسري، في بعض المناطق المجاورة لزيورخ، المدينة السويسرية الباذخة بلا ترف والأنيقة بلا سرف. كانت جولة عابرة في سيارة أحد الأصدقاء، أطللتُ خلالها على الريف السويسري من بعيد.

dscn24

الريف الإنجليزي لا يختلف كثيرا عن الريف الأوربي وإن كنتُ أعتقد أن الريف الألماني أكثر اخضرارا (تصوير: ابن بطوطة)

dscn24

نحلة تجمع رحيق الزهور في رحلة صباحية لا تعرف الملل ولا الكلل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn23

شارع هادئ في إحدى ضواحي كوفنتري القريبة من الريف شمال لندن (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

والتجربة التي أكتب عنها الآن حدثت في الريف الإنجليزي، وهي تجربة مختلفة تماما. ذهبت إلى هناك لزيارة معرض زراعي على مدى أيام، وكنت أسكن في فندق ببلدة على أطراف الريف. لم تكن عطلة في الريف الإنجليزي، بل زيارة عمل، ولكنها أتاحت لي التعرف على هذا الريف عن قرب، ليس بالعيش فيه، ولكن بالاطلاع على نمط الحياة الريفية من خلال أقسام المعرض ونشاطاته، وهو معرض مقام أصلا في الريف.

زرت موقع المعرض على دفعتين، الأولى قبل المعرض بأربعة أشهر، لم يكن أي شيء من المعرض قائما بعد، ولكن ذهبت إلى هناك لبعض الاجتماعات فوجدت المكان على الطبيعة، كان ذلك في أبريل 2004، ويفترض أن يكون الجو ربيعا، ولكن طول الشتاء الإنجليزي يجعل دخول الربيع متأخرا، ويبدو الصيف ربيعا. وهذا ما وجدته في أواخر يونيو وأوائل يوليو حين قصدت المكان في المرة الثانية فوجدته اخضراره ربيعيا، وجوّه معتدلا.

المكان هو ستونلي بارك Stoneleigh Park قريبا من كوفنتري، وهي مدينة على بعد 153 كيلومترا شمال غرب لندن. استقر المقام بأشهر معرض زراعي في بريطانيا، وربما في أوربا، واسمه المعرض الملكي The Royal Show في هذا المكان، ستونلي بارك، بعد أن تنقل لسنوات في أرجاء إنجلترا.  عمر هذا المعرض أكثر من 160 عاما، يحظى برعاية ملكية منذ إنشائه، وتنظمه سنويا الجمعية الملكية الزراعية لإنجلترا Royal Agricultural Society of England . ولأن هذا المعرض يحظى برعاية ملكية، فإن افتتاحه سنويا عادة ما يشهد حضور إحدى الشخصيات من العائلة المالكة البريطانية.

dscn28

 مبنى يسمى الجناح الملكي Royal Pavilion وهو طبق الأصل للمبنى القديم الذي سبق أن زارته الملكة فيكتوريا (1816 - 1901م) أثناء تفقدها للمعرض الملكي الزراعي البريطاني (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

إقبال جماهيري كبير على المعرض المقام في أوائل الصيف (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

الخرفان الإنجليزية معروفة بجودة لحمها وصوفها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

جواميس وأبقار في حظائر داخل المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

استعراض الجواميس في مسابقة للجَمَال - أين منها مسابقات مزايين الإبل في الجزيرة العربية؟! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

  

يجمع المعرض بين جنباته في أحضان الريف الإنجليزي مختلف الأنشطة الزراعية والريفية، فهناك عروض المحاصيل الزراعية، والثروة الحيوانية من أبقار وخيول وخرفان.. وخنازير. وطبعا لا نستغرب وجود الخنازير لأنها جزء من الثروة الحيوانية في بريطانيا أسوة بكثير من دول العالم غير المسلم. كما يشمل المعرض نشاطات ريفية كالبستنة والعناية بالحدائق وغيرها. ومن النشاطات الشيقة في المعرض عروض الخيل والفروسية، ومعها جنبا إلى جنب عروض الآلات والمعدات الزراعية المتحركة. فالحرّاثات والجرّافات الزراعية تقدم عروضا مصحوبة بالموسيقى في مضمار العرض الرئيسي، وتحظى هذه العروض بشعبية ومتابعة جماهيرية لما فيها من تشويق وإمتاع غير معهود. وكل تلك العروض والنشاطات تقام في أماكن مفتوحة في الهواء الطلق. وتوجد أقسام أخرى داخل صالات عرض كمعرض المنتجات الغذائية والتقنيات الزراعية والبيطرية.

dscn24

الميدان الرئيسي في المعرض - هدوء ما قبل الافتتاح (تصوير: ابن بطوطة)

dscn24

مضمار عروض الخيل قبل افتتاح المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

عروض الفرسان الصباحية في مضمار الخيل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn28

عروض الخيل التي تجر العربات التقليدية لها رونق خاص (تصوير: ابن بطوطة)

dscn28

الخيالة وقفز الحواجز في العرض الختامي نهاية كل يوم حافل (تصوير: ابن بطوطة)

dscn29

عروض الآلات الزراعية الراقصة على أنغام الموسيقى تجذب زوار المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة لها نصيب في المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

وعلى هذا النحو، فـالمعرض الملكي مهرجان شعبي سنوي، فإلى جانب تلك المعروضات في أقسام المعرض المختلفة، هناك أكشاك بيع الملابس التقليدية وبعض التحف والتذكارات، ومقاهي ومطاعم لبيع الوجبات السريعة لرواد المعرض الذين يتنقلون بين أرجائه منذ التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء. وحين تنتهي العروض في هذا الوقت من المساء تستمر المطاعم والمقاهي في تقديم خدماتها حتى الثامنة أو التاسعة مساء حيث يجلس رواد المعرض للسمر وتجاذب أطراف الحديث إما في الهواء الطلق أو داخل أروقة المطاعم والمقاهي المؤقتة الإنشاء.

dscn25

العلم السعودي عند أحد المداخل الجانبية لجناح المملكة العربية السعودية في المعرض (تصوير: ابن بطوطة)

dscn26

التمور والمنتجات الزراعية السعودية الأخرى لاقت استحسان الجمهور (تصوير: ابن بطوطة)

dscn27

مشاركة الدول في المعرض فرصة لعرض فنونها الشعبية (تصوير: ابن بطوطة)

المزيد


يوميات مصورة من دبي والصين وهونج كونج

يونيو 22nd, 2008 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الإمارات, الصين, مشاهدات, هونج كونج, يوميات

 dscn78

 (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسنا، ها قد عدتُ أخيرا!

 هذه المرة لم يكن السفر وحده سبب الاحتجاب، ولكنها مشاغل العمل والمشروعات الخاصة، والتي كان لا بد من التضحية بوقت المدونات من أجلها.

رحلتي الأخيرة بدأت بدبي وانتهت بدبي. وكانت الوجهة الأساسية الصين وهونج كونج. شانغهاي كانت محطتي الأولى وكانت زيارة خاصة، ومنها انتقلت إلى العاصمة بكين (أصبحت تُكتب بالإنجليزية بيجينغ Beijing بما يتوافق مع النطق الصيني) حيث بدأت هناك مهمة عملي التي امتدت إلى ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا في الشمال الغربي للصين، ثم إلى شيآن عاصمة مقاطعة شانشي وتقع جنوب غرب بيجينغ. ثم كانت هونج كونج المحطة الأخيرة في رحلة العمل الحافلة.

كانت الرحلة في الفترة 22 مايو – 07 يونيو الجاري، وخلال 16 يوما زرت ست مدن، أي بمعدل مدينة كل يومين ونصف. هذا كمعدل، ولكن في واقع الأمر مكثت في إحدى المدن 32 ساعة، وفي مدينة أخرى 22 ساعة امتدت إلى 24 ساعة بعد تأخر إقلاع طائرة المغادرة ساعتين! هذا النوع من السفر المكثف أنا معتاد عليه، ولكن هذه المرة عدد المدن أكثر فكان هناك بعض الضغط، لولا الصحبة الطيبة التي خففت كثيرا من وعثاء السفر، حيث كنا مجموعة من 11 شخصا تناقص في النهاية إلى 6 أشخاص بعد تحول الآخرين إلى وجهات أخرى. ولكن لأسباب تخصني وحدي كانت بداية رحلتي ونهايتها بمفردي.

ومع وعدي لكم في وقت سابق بنشر موضوعات من اختياراتكم التي حددتموها واتفقنا عليها سويا، وأولها ذات صيف في الريف الإنجليزي، إلا أنني أستأذنكم بالبدء بيوميات الرحلة الأخيرة، لا لسبب سوى أنها حاضرة في الذهن وأقرب للبال من اليوميات والذكريات والمواقف القديمة.

معظم هذه اليوميات خواطر سريعة، قليلة التفاصيل، وما يستحق منها التوسع سأعود إليه مستقبلا في موضوعات مستقلة، مثل زيارتي لمقاطعة نينغشيا Ningxia ذات الأغلبية المسلمة من قومية هوي. وهذه بالمناسبة أول رحلة لي إلى إقليم مسلم في الصين رغم تعدد رحلاتي السابقة للصين.

***

dscn22

من زحام الرياض إلى زحام دبي. استيقظت ذات صباح وأنا في شقة استضافني فيها صديق وإذا بضوضاء الشارع يذّكرني بضوضاء القاهرة حين نزلت في فندق يطل على النيل (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn22

كل شيء في دبي يدعو إلى التسوق، حتى درجات سلم صالة المطار أصبحت لوحة إعلانية. رحلة سعيدة! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

دبي، 23 - 24 مايو 2008

هذه المدينة على ما فيها من إبهار ونمو يكاد يكون خرافيا، لا يرتاح لها قلبي ولا يتجاوب معها عقلي. وربما السبب في ذلك أنها مدينة مادية جدا، مادية أكثر مما ينبغي، أبراج ومباني شاهقة، ومراكز تسوق عملاقة، وبنى تحتية غير عادية، ولكنها بلا روح ولا عواطف، كل ما فيها مادي.. صحيح أن فيها حركة أعمال ضخمة ومتنامية، ولكن يزعجني أن التسوق فيها إلى حدود الإفلاس، وأن الترفيه إلى حد الإخلال بالقيم واضطراب الحواس. لهذا كانت زيارتي لاجتماع عمل وتلبية دعوة عشاء من صديق. وغير هذا لم تسعدني كثيرا هذه الزيارة، ولم يبهرني هذا السباق اللحوح مع الزمن للتطاول في البنيان. ومع هذا، وللموضوعية فإنني لا أخفي إعجابي بروح التخطيط والتنظيم عند إخواننا أهل الإمارات ومستشاريهم الأجانب.

***

 240dsc

فندق جامعة SISU في شانغهاي وهو على بعد عشر دقائق مشيا على الأقدام من مجمع الجامعة، بينما الفندق الآخر التابع للجامعة يقع داخل محيطها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

في الصباح الباكر نزلت من الفندق استكشف الجوار المحيط به، فلفت انتباهي شرطية المرور التي تتعامل بانضباط عال مع المارة وسائقي الدراجات حتى إنها لا تسمح لهم بتجاوز خط المشاة ولو بشبر واحد (تصوير: ابن بطوطة)

 927dsc

رغم مظاهر التطور في شانغهاي إلا أن طريقة نقل النفايات لا تزال بدائية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كتب مستعملة للبيع في حرم الجامعة، ولأنه يوم أحد لم يكن هناك بائع ولا مشتر، ويبدو أن الدار أمان! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كرة القاعدة (البيسبول) رياضة مفضلة لدى شباب الجامعة لقضاء عصر يوم الأحد (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

حدائق ذات بهجة هي المكان المفضل لطلاب الجامعة وطالباتها للمذاكرة ومراجعة الدروس (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

 المعجنات الصينية Chinese dumplings ويطلق عليها الصينيون baozi جاهزة للبيع مع دخول وقت تناول العشاء الذي غالبا ما يكون قبل غروب الشمس (تصوير: ابن بطوطة)

dscn78

مطارات الصين رمز للعظمة والتفوق الحضاري وليست مجرد بنى تحتية. واللقطة من صالة المغادرة في مطار شانغهاي الدولي (تصوير: ابن بطوطة)

 

 .

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

شانغهاي، 25 - 26 مايو 2008

Shanghai درة مدن الصين، تعرفت عليها متأخرا. فمع أن زيارتي الأولى للصين كانت قبل 11 سنة، إلا أنني زرت شانغهاي للمرة الأولى العام الماضي فقط. ومن حسن الحظ زرتها مرتين العام الماضي، ولم تفصل بينهما سوى خمسة أشهر. هذه المرة أزورها طائعا مختارا لمقابلة أصدقاء دون أي التزامات عمل بعكس الزيارات السابقة.

وصلت شانغهاي بعد منتصف الليل، وكان الفندق هادئا جدا مثل المحيط الذي حوله، فهو في أحد الأحياء غير المركزية. تجولت في الصباح الباكر في محيط الفندق، وكانت الحركة خفيفة لكونه يوم أحد وعطلة أسبوعية. توجهت بعد الظهر إلى جامعة شانغهاي للدراسات الدولية SISU لمقابلة أستاذ جامعي صديق، وهو من النوع الذي يعمل حتى في عطلة نهاية الأسبوع. في مكتبه أراني مقالا منشورا في صحيفة صينية مرموقة، ويتناول الدعم السخي والمبادرة السريعة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لنجدة الشعب الصيني بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وبمساعدات عينية بقيمة 10 ملايين أخرى بعد تعرض مقاطعة سيشوان وما جاورها لزلزال مدمر. قال لي إن هذا الدعم الكريم الذي أتى في وقته المناسب أثبت للشعب الصيني بأسره أن السعودية صديق محترم.

في مساء اليوم التالي اقتربت أكثر من ليل شانغهاي النابض حين انتقلت لفندق آخر في الوسط التجاري، لمجرد التغيير بعد أن اخترت الفندق الأول لقربه من الجامعة ولتجنب الزحام الشديد في هذه المدينة العملاقة. لم أحرص خلال هذه الزيارة السريعة لشانغهاي على أي زيارات ميدانية أو جولات سياحية، واكتفيت بما أعرفه عنها حتى الآن. وليقيني بأن أمامي فرصا أخرى لزيارات لاحقة، فقد اكتفيت هذه المرة بلقاء أصدقاء والتحاور معهم حول أحوال المدينة وأهلها.

كان من المخطط أن أغادر شانغهاي إلى بيجينغ من خلال مطار بودونغ Poudong الدولي، ولكونه يبعد عن وسط المدينة بنحو ساعة، فقد فضلت تعديل التذكرة للسفر من مطار هونغ تشياو Hong Chiao الواقع داخل المدينة لأكسب بعض الوقت.

***

 dscn79

الصالة الجديدة بمطار بكين الدولي أنجزت خلال عامين ونصف استعدادا لاستقبال المشاركين في الألعاب الأولمبية وزوار الصين بهذه المناسبة (تصوير: ابن بطوطة) 

 dscn79

واجهة المطار كما تبدو للخارج من الصالة الجديدة، والقبة الزجاجية مواقف سيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn79

غرفة نوم ديلوكس في فندق ذا ريجنت وتعكس المستوى الذي بلغته صناعة الفندقة في الصين (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn80

أحد تقاطعات وسط بكين كما يظهر من نافذة فندق ذا ريجينت في الصباح الباكر، ويلاحظ قلة الدراجات الهوائية في مقابل ازدياد عدد السيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn82

 موقع سياحي مستوحى أجواؤه من التراث الصيني بانتظار الزوار (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

بيجينغ، 28 – 30 مايو 2008

في كل مرة أزور فيها حاضرة الصين العريقة أحس وألاحظ أنها تريد إضفاء هذه المكانة في نفوس زائريها، فكل شيء يوحي لك بالعظمة والفخامة والإبهار.. المطار، الشوارع الفسيحة، الأبراج العملاقة، الميادين، الفنادق، مراكز التسوق وغيرها. ربما يريد أحدكم أن يذكّرني بما كتبته قبل قليل عن دبي، فأقول إن الوضع مختلف والمقارنة غير واردة، فبيجينغ وريثة إرث حضاري يتجاوز عمره الثلاثة آلاف سنة، وهي اليوم إحدى عواصم العالم الكبرى، وأي قرار يتخذ فيها يمكن أن يهز أحد أركان العالم أو كله، فضلا عن كونها مركز الثقل في نمو الصين الاقتصادي والتنموي. بينما دبي لا يتجاوز تاريخها عشرات السنين، وهي فعلا مثال نادر للنمو والتطور في العالم الثالث، لكنها لا تقاس بقوة عالمية، وهي تكتفي بكونها تمثل حضارة مدنية حديثة. والخلاصة هنا أننا حين نرى أي تطور مادي لا يمكن أن ننزع عنه قالبه الحضاري أو نهمش دلالاته الفكرية.

هبطت طائرتي القادمة من شانغهاي لتحط رحالي في صالة مطار بيجينغ الجديدة، والتي افتتحت منذ شهرين استعدادا لاستضافة المدينة والصين الألعاب الأولمبية. مر كل شيء بسلاسة وإتقان، حتى موظفي وموظفات الجوازات يعملون بمهارة وهدوء، ولا يمكن أن يذكّرك أحدهم بأن هذه البلد منذ عشر سنوات فقط أو أقل كانت ما تزال في عداد الدول المتخلفة في استقبال الزوار الأجانب وتعاملهم مع الآخرين. أما اليوم فالصورة مختلفة تماما، حتى سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) خضعوا لدورات في اللغة الإنجليزية استعدادا لاستقبال السياح والزوار القادمين لمتابعة الألعاب الأولمبية. أما الآداب العامة في الشوارع فحدثّ ولا حرج. كانت شوارع الصين، حتى في مدنها الكبرى، من أوسخ مدن العالم وأقلها احتراما للآداب العامة. أما اليوم فلم يعد أحد يبصق في الشوارع، إذ قضت السلطات على هذه العادة الذميمة قضاء تاما وفرضت غرامات لمن يفعل ذلك، وهناك احترام للنظام العام في الشوارع وعند إشارات المرور. كيف تعاملت السلطات مع مثل هذه المواقف مع أن عدد سكان كل مدينة في الصين تفوق سكان دول بأكملها في عالمنا العربي؟ هذه طبعا من منجزات الصين ومعجزاتها.

المزيد


الصين.. كما شاهدت وسمعت في أسبوعين (3)

أغسطس 11th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الصين, رحلات, سفر, مشاهدات

 

 ملامح المدن الصينية تتغير باستمرار لسرعة دوران البناء والعمران فيها على مدار العام - اللقطة لبيجين عند الشروق (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

لم أتوقع أن انقطع عن هذه السلسلة شهرين كاملين، مع أن الانقطاع لم يكن تاما بفضل الفاصل المصور الذي قدمت فيه مَشاهِدَ ورؤى تنبض بروح الصين وحياة الصينيين. وللأمانة، لست أدري متى ستتوقف هذه السلسلة، بهذا العنوان، لأني أكتب من عفو الخاطر، ولكن بما تسعف به الذاكرة وما استقر فيها من انطباعات ومشاهد وأفكار ومواقف ومعلومات. وفي البال الآن أن أكمل ما بدأت به من خلاصات واستنتاجات وملاحظات في إطار هذه السلسلة التي ربما تنتهي بهذا الجزء، وربما يليها جزء آخر أو أكثر. ثم أخصص مساحات منفصلة لكل مدينة من المدن الصينية التي زرتها، حديثا وقديما. وسيكون حديث المدن متقطعا، لتتخلله كتابات عن بلدان وشعوب أخرى طال الأمد دون تناولها. فمنذ البداية وأنا متحمس لأكتب لكم عن مدن عربية وآسيوية (غير الصين) وأوربية وأمريكية، ولكن رحلات الصين الأخيرة ألحت عليّ الكتابة من وحيها. ويبدو أنني سأعد من الآن قائمة بالموضوعات القادمة حتى تكون الكتابة منظمة ومعدة جيدا، قدر الإمكان، بما يليق باهتمامكم ومتابعتكم.

**   **   **

  • "رغم إعجابي بالأسلوب الأمريكي فإني أتوقف عند التجربة الصينية بإعجاب أكثر لأنها تجربة قريبة لنا، ويمكن أن تلهمنا. الشعب الصيني لا يمشي مثلنا ببطء، إنه يقطع الخطوة في ألف خطوة، شيء عجيب جدا!" هذا ما قاله مؤخرا محمد علي العبار رئيس شركة إعمار العقارية الإماراتية الضخمة التي تقدر أصولها وقيمة مشاريعها في كثير من دول العالم بمئات المليارات من الدولارات. وهذا الإعجاب تقرؤه وتسمعه عن الصين باستمرار. وحين تزور الصين وتشاهد مظاهر البناء والتطور فيها لا تملك إلا الخروج بمثل هذا الانطباع المدهش. الصين تبني الآن نموذجها الخاص في الحضارة العصرية. وصارت دول العالم، ومن بينها الدول العربية، تخطب ودها للتعلم منها والاستفادة من تجربتها الثرية.

التقيت في زيارة سابقة للصين بمراسلة وكالة رويترز العالمية للأنباء في بيجين، ودار بيننا حوار الحريات العامة في الصين، فقالت بالرغم من انفتاح الصين على العالم وانفتاحها على الأجانب المقيمين فيها والزائرين لها، إلا أن هناك قيودا على الحريات، واستشهدت بمراقبة تحركات المراسلين الأجانب على أرضها، وأنهم مجبرون على السكن في مجمع واحد يخضع لمراقبة السلطات الصينية. كان هذا الكلام في شتاء 2006. أثناء زيارتي الأخيرة في ربيع 2007 جلست في بيجين مع مجموعة من الصحافيين والصحافيات الصينيين، كنت قد تعرفت على بعضهم أثناء زيارة سابقة لي إلى بيجين، ثم تجدد اللقاء بيننا عندما زاروا الرياض العام الماضي. لاحظت أثناء الحديث معهم هذه المرة أنهم يتحدثون بحرية عن أوضاع الصين، هذا رغم عدم المعرفة المسبقة بين بعض منهم. وبعد العشاء في أحد المطاعم اصطحبني أحد هؤلاء الصحافيين في طريق عودتي للفندق مشيا على الأقدام، وطوال الطريق كنا نتحدث عن مسألة الحريات العامة وحرية الصحاف

المزيد


مشاهدات مصورة من الصين (2) التسوق في وانغ فو جينغ

يونيو 28th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الصين, مدن, مشاهدات, يوميات

  

شارع وانغ فو جينغ المخصص للمشاة مكتظ بالمتسوقين والمتسكعين من الصينيين والأجانب المقيمين والسياح (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

شارع وانغ فو جينغ هو مركز التسوق الرئيسي في العاصمة الصينية بيجين، وهو يضاهي شارع أكسفورد في لندن، مع أنه أقصر طولا وربما أقل جاذبية من الناحية السياحية. كان هذا الشارع تمر به السيارات، ثم تحول إلى شارع للمشاة فقط. وعلى أحد جانبيه من الناحية الشمالية تقع بعض أكبر المباني التجارية في بيجين والتي تحوي محلات تجارية ومطاعم ومراكز ترفيه. كما توجد على جانبي الشارع محلات ومكتبات تجارية ومطاعم وصيدليات. وفي الجزء الجنوبي منه هناك زقاق (شارع فرعي) مخصص للأكلات الشعبية والوجبات السريعة الصينية.

هذا الشارع مزدحم ليلا ونهارا، صيفا وشتاء، لا يُتصور أن يزور زائر بيجين دون أن يرتاده، وأي شخص لا يسأل أو يتساءل عن وجهة التسوق في هذه المدينة إلا ويُدل على شارع وانغ فو جينغ. والأسعار في المحلات الواقعة بهذا الشارع تتفاوت بين الغالي جدا والغالي والمتوسط، ونادرا ما تجد هنا الرخيص. والأسعار الرخيصة متوفرة في بيجين ولكن في أسواق أخرى بعيدة من هنا. وفي المحلات الراقية بهذا الشارع تجد السلع المستوردة والمصنعة في الصين، طبعا المستوردة أغلى وخاصة تلك التي تحمل العلامات التجارية المشهورة (الماركات العالمية)، والبضائع الصينية الصنع تتفاوت أسعارها حسب جودتها وإذا ما كانت تحمل علامة أجنبية أم صينية. وعموما من السهل أن تجد هنا بضائع ذات أسعار معقولة ومضمونة الجودة. وهناك مجمعات تجارية أخرى بعيدة من هذا المكان تجد فيها أفخر السلع بأغلى الأثمان التي تضاهي أسعار باريس ولندن وط

المزيد


مشاهدات مصورة من بيجين (الصين)

يونيو 23rd, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الصين, مدن, مشاهدات

 نظرة الغريب أو السائح والزائر غير نظرة المواطن والمقيم . وهذا الشريط المصور أنقل لكم فيه رؤيتي للعاصمة الصينية أثناء تجولي فيها في مايو 2007. وتليها مشاهدات من مدن صينية أخرى. تزاي جيان (إلى اللقاء).

 

 

واجهة أحد مساجد بيجين ويظهر روعة العمارة الصينية بزخارفها وألوانها البهيجة (تصوير: ابن بطوطة)

 الفناء الداخلي للمسجد (تصوير: ابن بطوطة)

 

رواق فناء المسجد (تصوير: ابن بطوطة)

المطاعم  الإسلامية غالبا ما تكون قريبة من المساجد ويقبل عليها المسلمون وغير المسلمين (تصوير: ابن بطوطة)

فوج من السياح اليابانيين في أحد شوارع بيجين (تصوير: ابن بطوطة)

 

تمثال إله الحرية في وسط الحديقة الداخلية لمقر جمعية الصداقة للشعب الصيني مع شعوب العالم في بيجين (


المزيد


الصين.. كما شاهدت وسمعت في أسبوعين (2)

يونيو 9th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الصين, رحلات, سفر, مدن, مشاهدات

بوابة جمالية داخل مجمع قصر الضيافة في بيجين والمبني على الطراز الإمبراطوري العريق (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

من الخلاصات التي عدت بها من الصين أن العالم مشغول بالصين بينما الصين مشغولة بنفسها، وهو منتهى الحكمة. ومن يشك في حكمة الصينيين فقد جانبه الصواب كثيرا. فالأمم العظيمة معروفة بموروثاتها، فالعرب والمسلمون أورثوا العلم، والهنود أورثوا الفلسفة، والصينيون أورثوا الحكمة. وكتب عظماء الصين ككونفوشيوس ولاوتزو وسون تزو وغيرهم خير شاهد على الحكمة الصينية.

حدثنا الصينيون في بيجين عن نظامهم السياسي، وكيف أنهم كيّفوا الشيوعية لخدمة مصالحهم حتى أبهرت مهارتهم في ذلك عتاة الرأسماليين. وقالوا لنا بصريح العبارة أن همنا ليس ريادة العالم ولا منازعة الآخرين في القيادة الكونية، بل همنا الأول والأخير التنمية الشاملة والمتوازنة، وإصلاح عيوبنا السياسية والاقتصادية على مدى العقود الماضية، مستحضرين دوما وأبدا أن داخل حدودهم خُمس سكان العالم، وهذا وحده سبب كاف للانشغال بالتنمية.

وفي هانغتشو (جنوب شرق الصين) حدثونا عن الازدهار الاقتصادي والسياحي، وهي عاصمة مقاطعة تشاجانغ الأكثر اكتظاظا بالسكان حيث بها أعلى

المزيد


الصين.. كما شاهدت وسمعت في أسبوعين

يونيو 3rd, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الصين, رحلات, سفر, مشاهدات

 ساحة تيان أن من (السلام السماوي) في صورة التقطتها الشتاء الماضي ويظهر العلم السعودي بمناسبة زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبيجين (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

جولتي في ثلاث مدن صينية على مدى أسبوعين كاملين بدأت ببيجين (بكين) العاصمة، وانتهت أمس في شنغهاي المدينة الثانية، وكانت واسطة العقد هانغتشو التي وصفها الرحالة الشهير ماركوبولو بأنها جنة الله في الأرض!

كانت جولة فريدة في نوعها، فلم تكن للسياحة، ولا لطلب العلم والمعرفة، ولا لمقابلة السياسيين والاقتصاديين والصحافيين لمعرفة أحوال البلاد ومناقشة قضاياها، ولا للتسوق، بل كانت مزيجا من ذلك كله.

وجانب الفرادة الآخر أن الجولة خصصت لممثلي 18 دولة عربية هم مسؤولو جمعيات الصداقة بين الصين ودول العالم العربي، فكان ملتقى عربيا وليس ملتقى عربيا - صينيا فحسب. فكل يوم وكل ساعة نتحاور بلهجات العالم العربي كلها، السعودية والخليجية والأردنية والسودانية والسورية والعراقية والفلسطينية واللبنانية والمصرية والمغاربية واليمنية، بل وحتى القمرية (نسبة لجزر القمر - وبالمناسبة جزر القمر هي أحدث الدول المنضمة للجامعة العربية، وهذه معلومة لمن لا يعرفها) فضلا عن الحديث بالفصحى في أحيان كثيرة حتى يفهمنا الصينيون الذين يجيدون العربية. ومن خلال هذه اللجهات المتداولة كنا نتعارف ونتعرف على أحوالنا العربية، وكنا نتندر فيما بيننا أن الصينيين استطاعوا تحقيق شيء من الوحدة العربية، ولو بشكل رمزي، حين جمعوا ممثلي الدول العربية

المزيد


رحلة إلى جزيرة

مارس 31st, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , رحلات, سفر, مشاهدات, هونج كونج

 

هونج كونج ليلا

تحدثت عن روتردام في الموضوع السابق. والآن أكمل بالقصة الأخرى. 

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وقريبا من ميناء هونج كونج، وهي أحد أكبر موانئ آسيا، حدث لي موقف يستحق أن يروى ما دمنا نتناول وسائل السفر.

 وصلت إلى هونج كونج ذات ليلة متأخرا عن الوقت المخطط له بيوم ونصف تقريبا، بعد أن تقطعت بي السبل في مطار دبي بسبب إضراب عمال المراقبة الجوية في الهند التي تمر في أجوائها الرحلات المسافرة بين منطقتي الخليج العربي والشرق الأقصى. ترتب على ذلك إلغاء حجزي الفندقي في هونج كونج، فما إن وصلت إلى المطار وقصدت مكتب حجز الفنادق حتى أخبرني الموظف بأن فنادق المدينة كلها غير متاحة، ولكن هناك غرفا شاغرة في فندق على جزيرة والوصول إليها يتطلب ركوب عبّارة. طبعا قصدت المبيت في هونج كونج للراحة لأكمل رحلتي في اليوم التالي إلى قوانزو (كانتون) بالصين. لم يكن أمامي خيار آخر، فأوصلني تاكسي المطار إلى مرفأ العبّارة. اشتريت التذكرة وأخذت أنتظر مع عدد قليل من الركاب حتى وصلت العبّارة، فركبتها مع الآخرين. والعبارة فسيحة تستوعب نحو أربعين شخصا، ولكنها غير مريحة، فمقاعدها خشبية، ويعلوها غطاء شراعي، وحين تتحرك العبّارة يلفك نسيم (أو هواء) البحر من كل مكان لأنها مفتوحة الجوانب. ابتعدت العبّارة عن المرفأ شيئا فشيئا، وأخذت أضواء المدينة تنسحب رويدا رويدا، وفي ال

المزيد


روتردام.. ميناء العالم

مارس 18th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , رحلات, مدن, مشاهدات, هولندا

 

                         جولة نهرية في الميناء

 

 

 

 

 

 

 

 

  وهذا موضوع آخر في رحلتي مع وسائل السفر.

من بين وسائل السفر المتعددة لم أجرب السفر بحرا، لا في سفينة ولا باخرة، على الرغم مما في السفر بحرا من متعة لم أتعود عليها على أي حال. لم أركب سفينة يوما على سفر، ولكني تجولت في بضع قطع بحرية، وبعضها قطع عسكرية راسية في ميناء جدة الإسلامي على البحر الأحمر. وكانت آخر تجربة لي من هذا النوع جولة نهرية على عبّارة في النيل الأزرق قبل شهرين. ومع أني لم أجرب السفر بحرا، إلا أن لي تجارب محدودة في النقل المائي لا تعدّ تجارب سفر، ولكنها حدثت أثناء سفري. وإليكم قصتان، الأولى من الغرب، والأخرى من الشرق. وسأكتفي هذه المرة بالقصة الأولى، على أن أعود للثانية في المرة القادمة، وكانت لا تخلو من مغامرة.

 أثناء زيارة عمل مع عدد من رجال الأعمال إلى هولندا رُتبت لنا زيارة لميناء روتردام، وهي بالمناسبة أكبر موانئ العالم بينما يُظن أن نيويورك هي أكبرها. كانت فكرة وطريقة زيارة الميناء مبتكرة ولطيفة، إذ لم نتجول في أرصفة الميناء أو في غرف العمليات أو برج المراقبة أو غيره من مرا

المزيد


عالم البؤساء

مارس 4th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , رحلات, مدن, مشاهدات

 

 

متسول يعزف موسيقى في محطة قطارات بلندن

وأنت القادم من بلد يعيش بألف خير، مقارنة بدول وشعوب كثيرة على وجه الأرض، تتذكر ما أنت فيه من نعم حين ترى مظاهر البؤس والتعاسة في حياة آخرين عندما يسوقك قدرك إلى مجتمعات أخرى، قريبة أو بعيدة.

 

الفقر ليس له جنسية ولا عنوان، وهذه جولة بين بعض مظاهر البؤس التي لاحظتها في تنقلاتي هنا وهناك. لم يكن ببالي رصد حالة الفقر في هذا البلد أو ذاك حين زرت تلك الدول، ولكن حين فكرت في هذا الموضوع تداعت إلى ذاكرتي هذه المشاهد. سأبدأ ببعض أغنى الدول، من باب المفارقة وللدلالة على أن الفقر ليس حكرا على الجنوبيين والأفارقة والآسيويين، وإن كان البؤس عندهم أشد كما نعلم جميعا.

 

في لندن، أحد معاقل الرأسمالية وإحدى أغنى عواصم العالم، وجدت فقيرا (أبيض اللون) يلتصق جسده بفتحة خروج الهواء الساخن بجانب إحدى البنايات في حي ميفير، أرقى أحياء لندن على الإطلاق، وهو مكوم على الأرض لا تدري أهو حي أم ميت، بينما العشرات يمرون من حوله، كلٌ في فلك يسبحون، دون أن يلفت أحد لهذا التعيس الذي حرم الدفء والتدفئة في مدينة تقترب فيها درجة الحرارة من الصفر شتاء.

 

مشهد آخر في حديقة غنّاء في عاصمة ألمانيا السابقة، بون، في صيف أوربا الممتع، حيث الشمس المشرقة الدافئة والجو المعتدل والناس سعداء بعيدا عن كآبة الشتاء. في هذه الحديقة الواسعة ذات الأشجار الضخمة والورود والزهور النابضة بروعة الحياة والاخضرار الممتد على امتداد البصر، لا يعكر صفو هذا الجمال سوى زوجان من الألمان، ثياب رثة، شعور شعثاء، وجوه كالحة، يستمتعان كغيرهما بحلاوة الطقس وهناءة المحيط وقد افترشا بساطا مهترئا، وتلازمهما كل يوم في هذه الحديقة عربة يدوية من النوع المستخدم في محلات السوبرماركت، وقد امتلأت بقوارير فارغة وأخرى مملوءة من البي

المزيد


التالي