
تسمع عن أشخاص فتودّ أن تقابلهم، أو حين تقابلهم تقول لنفسك: ياه.. يا ليتني قابلتهم من زمان!
وهكذا المدن، تسمع عن بعضها وتود أن تزورها، أو تتمنى لو زرتها من زمان. أقول "تسمع"، والمقصود أن تعلم عنها، ليس بالسماع فقط، لو بالقراءة، لو بالمشاهدة التلفزيونية في برامج إعلامية أو وثائقية، أو حتى عَرَضا في مشاهد سينمائية. فهناك مدن فاتنة تغري بعض المخرجين بالتصوير فيها، أو إدخال لقطات منها ضمن سيناريو الفيلم. من هذه المدن أذكر مثلا البندقية، أو فينيسيا، عروس الماء، وذلك لجاذبيتها الخاصة. وهناك أفلام قد تدور قصتها حول مدينة بعينها.. ولكل مدينة من تلك طبيعة خاصة يوظفها المخرج ضمن سياق الأحداث والمشاهد، وقد تكون عنصرا رئيسيا في حبكة الفيلم. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الكتّاب الذين يتناولون مدنا بعينها في كتاباتهم، إما خيالا أو واقعا. ولكني ذكرت الأفلام أولا لأن مشاهدة المدن فيها تجعلك كما لو كنت سافرت إليها بعيونك وأحاسيسك، ولكن لو قرأت عن مدينة في رواية أو شاهدتها في مسرحية فأنت تسافر إليها بخيالك فقط. وقد يروق ذلك للبعض أكثر.
من المدن التي لم أزرها وأتمنى التعرف عليها رأي العين الإسكندرية. لماذا الإسكندرية؟
قد يبدو غريبا الحديث عن مدينة لم أزرها، لم أرها، لم أقرأ عنها إلا أقل القليل! ولكنه الفضول والرغبة والتطلع. أن تحب مدينة ما لا يكفي أن تزورها وتراها رأي العين، بل لا بد أن تتفاعل معها بعينك وعقلك.. وقلبك!
هناك أكثر من "ربما" حين أفكر في الإسكندرية:
ربما لأني ابن مدينة ساحلية عشت قريبا من البحر وأعشق أفق البحر وساعة الأصيل في الشاطئ ومنظر الغروب حين تودع المدينة شمسها التي يبتلعها الأفق، أو بعبارة رومانسية: حين يحضن الأفق شمس المدينة ويخبئها في رد













