يوميات مصورة من دبي والصين وهونج كونج

يونيو 22nd, 2008 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , الإمارات, الصين, مشاهدات, هونج كونج, يوميات

 dscn78

 (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسنا، ها قد عدتُ أخيرا!

 هذه المرة لم يكن السفر وحده سبب الاحتجاب، ولكنها مشاغل العمل والمشروعات الخاصة، والتي كان لا بد من التضحية بوقت المدونات من أجلها.

رحلتي الأخيرة بدأت بدبي وانتهت بدبي. وكانت الوجهة الأساسية الصين وهونج كونج. شانغهاي كانت محطتي الأولى وكانت زيارة خاصة، ومنها انتقلت إلى العاصمة بكين (أصبحت تُكتب بالإنجليزية بيجينغ Beijing بما يتوافق مع النطق الصيني) حيث بدأت هناك مهمة عملي التي امتدت إلى ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا في الشمال الغربي للصين، ثم إلى شيآن عاصمة مقاطعة شانشي وتقع جنوب غرب بيجينغ. ثم كانت هونج كونج المحطة الأخيرة في رحلة العمل الحافلة.

كانت الرحلة في الفترة 22 مايو – 07 يونيو الجاري، وخلال 16 يوما زرت ست مدن، أي بمعدل مدينة كل يومين ونصف. هذا كمعدل، ولكن في واقع الأمر مكثت في إحدى المدن 32 ساعة، وفي مدينة أخرى 22 ساعة امتدت إلى 24 ساعة بعد تأخر إقلاع طائرة المغادرة ساعتين! هذا النوع من السفر المكثف أنا معتاد عليه، ولكن هذه المرة عدد المدن أكثر فكان هناك بعض الضغط، لولا الصحبة الطيبة التي خففت كثيرا من وعثاء السفر، حيث كنا مجموعة من 11 شخصا تناقص في النهاية إلى 6 أشخاص بعد تحول الآخرين إلى وجهات أخرى. ولكن لأسباب تخصني وحدي كانت بداية رحلتي ونهايتها بمفردي.

ومع وعدي لكم في وقت سابق بنشر موضوعات من اختياراتكم التي حددتموها واتفقنا عليها سويا، وأولها ذات صيف في الريف الإنجليزي، إلا أنني أستأذنكم بالبدء بيوميات الرحلة الأخيرة، لا لسبب سوى أنها حاضرة في الذهن وأقرب للبال من اليوميات والذكريات والمواقف القديمة.

معظم هذه اليوميات خواطر سريعة، قليلة التفاصيل، وما يستحق منها التوسع سأعود إليه مستقبلا في موضوعات مستقلة، مثل زيارتي لمقاطعة نينغشيا Ningxia ذات الأغلبية المسلمة من قومية هوي. وهذه بالمناسبة أول رحلة لي إلى إقليم مسلم في الصين رغم تعدد رحلاتي السابقة للصين.

***

dscn22

من زحام الرياض إلى زحام دبي. استيقظت ذات صباح وأنا في شقة استضافني فيها صديق وإذا بضوضاء الشارع يذّكرني بضوضاء القاهرة حين نزلت في فندق يطل على النيل (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn22

كل شيء في دبي يدعو إلى التسوق، حتى درجات سلم صالة المطار أصبحت لوحة إعلانية. رحلة سعيدة! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

دبي، 23 - 24 مايو 2008

هذه المدينة على ما فيها من إبهار ونمو يكاد يكون خرافيا، لا يرتاح لها قلبي ولا يتجاوب معها عقلي. وربما السبب في ذلك أنها مدينة مادية جدا، مادية أكثر مما ينبغي، أبراج ومباني شاهقة، ومراكز تسوق عملاقة، وبنى تحتية غير عادية، ولكنها بلا روح ولا عواطف، كل ما فيها مادي.. صحيح أن فيها حركة أعمال ضخمة ومتنامية، ولكن يزعجني أن التسوق فيها إلى حدود الإفلاس، وأن الترفيه إلى حد الإخلال بالقيم واضطراب الحواس. لهذا كانت زيارتي لاجتماع عمل وتلبية دعوة عشاء من صديق. وغير هذا لم تسعدني كثيرا هذه الزيارة، ولم يبهرني هذا السباق اللحوح مع الزمن للتطاول في البنيان. ومع هذا، وللموضوعية فإنني لا أخفي إعجابي بروح التخطيط والتنظيم عند إخواننا أهل الإمارات ومستشاريهم الأجانب.

***

 240dsc

فندق جامعة SISU في شانغهاي وهو على بعد عشر دقائق مشيا على الأقدام من مجمع الجامعة، بينما الفندق الآخر التابع للجامعة يقع داخل محيطها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

في الصباح الباكر نزلت من الفندق استكشف الجوار المحيط به، فلفت انتباهي شرطية المرور التي تتعامل بانضباط عال مع المارة وسائقي الدراجات حتى إنها لا تسمح لهم بتجاوز خط المشاة ولو بشبر واحد (تصوير: ابن بطوطة)

 927dsc

رغم مظاهر التطور في شانغهاي إلا أن طريقة نقل النفايات لا تزال بدائية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كتب مستعملة للبيع في حرم الجامعة، ولأنه يوم أحد لم يكن هناك بائع ولا مشتر، ويبدو أن الدار أمان! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كرة القاعدة (البيسبول) رياضة مفضلة لدى شباب الجامعة لقضاء عصر يوم الأحد (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

حدائق ذات بهجة هي المكان المفضل لطلاب الجامعة وطالباتها للمذاكرة ومراجعة الدروس (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

 المعجنات الصينية Chinese dumplings ويطلق عليها الصينيون baozi جاهزة للبيع مع دخول وقت تناول العشاء الذي غالبا ما يكون قبل غروب الشمس (تصوير: ابن بطوطة)

dscn78

مطارات الصين رمز للعظمة والتفوق الحضاري وليست مجرد بنى تحتية. واللقطة من صالة المغادرة في مطار شانغهاي الدولي (تصوير: ابن بطوطة)

 

 .

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

شانغهاي، 25 - 26 مايو 2008

Shanghai درة مدن الصين، تعرفت عليها متأخرا. فمع أن زيارتي الأولى للصين كانت قبل 11 سنة، إلا أنني زرت شانغهاي للمرة الأولى العام الماضي فقط. ومن حسن الحظ زرتها مرتين العام الماضي، ولم تفصل بينهما سوى خمسة أشهر. هذه المرة أزورها طائعا مختارا لمقابلة أصدقاء دون أي التزامات عمل بعكس الزيارات السابقة.

وصلت شانغهاي بعد منتصف الليل، وكان الفندق هادئا جدا مثل المحيط الذي حوله، فهو في أحد الأحياء غير المركزية. تجولت في الصباح الباكر في محيط الفندق، وكانت الحركة خفيفة لكونه يوم أحد وعطلة أسبوعية. توجهت بعد الظهر إلى جامعة شانغهاي للدراسات الدولية SISU لمقابلة أستاذ جامعي صديق، وهو من النوع الذي يعمل حتى في عطلة نهاية الأسبوع. في مكتبه أراني مقالا منشورا في صحيفة صينية مرموقة، ويتناول الدعم السخي والمبادرة السريعة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لنجدة الشعب الصيني بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وبمساعدات عينية بقيمة 10 ملايين أخرى بعد تعرض مقاطعة سيشوان وما جاورها لزلزال مدمر. قال لي إن هذا الدعم الكريم الذي أتى في وقته المناسب أثبت للشعب الصيني بأسره أن السعودية صديق محترم.

في مساء اليوم التالي اقتربت أكثر من ليل شانغهاي النابض حين انتقلت لفندق آخر في الوسط التجاري، لمجرد التغيير بعد أن اخترت الفندق الأول لقربه من الجامعة ولتجنب الزحام الشديد في هذه المدينة العملاقة. لم أحرص خلال هذه الزيارة السريعة لشانغهاي على أي زيارات ميدانية أو جولات سياحية، واكتفيت بما أعرفه عنها حتى الآن. وليقيني بأن أمامي فرصا أخرى لزيارات لاحقة، فقد اكتفيت هذه المرة بلقاء أصدقاء والتحاور معهم حول أحوال المدينة وأهلها.

كان من المخطط أن أغادر شانغهاي إلى بيجينغ من خلال مطار بودونغ Poudong الدولي، ولكونه يبعد عن وسط المدينة بنحو ساعة، فقد فضلت تعديل التذكرة للسفر من مطار هونغ تشياو Hong Chiao الواقع داخل المدينة لأكسب بعض الوقت.

***

 dscn79

الصالة الجديدة بمطار بكين الدولي أنجزت خلال عامين ونصف استعدادا لاستقبال المشاركين في الألعاب الأولمبية وزوار الصين بهذه المناسبة (تصوير: ابن بطوطة) 

 dscn79

واجهة المطار كما تبدو للخارج من الصالة الجديدة، والقبة الزجاجية مواقف سيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn79

غرفة نوم ديلوكس في فندق ذا ريجنت وتعكس المستوى الذي بلغته صناعة الفندقة في الصين (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn80

أحد تقاطعات وسط بكين كما يظهر من نافذة فندق ذا ريجينت في الصباح الباكر، ويلاحظ قلة الدراجات الهوائية في مقابل ازدياد عدد السيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn82

 موقع سياحي مستوحى أجواؤه من التراث الصيني بانتظار الزوار (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

بيجينغ، 28 – 30 مايو 2008

في كل مرة أزور فيها حاضرة الصين العريقة أحس وألاحظ أنها تريد إضفاء هذه المكانة في نفوس زائريها، فكل شيء يوحي لك بالعظمة والفخامة والإبهار.. المطار، الشوارع الفسيحة، الأبراج العملاقة، الميادين، الفنادق، مراكز التسوق وغيرها. ربما يريد أحدكم أن يذكّرني بما كتبته قبل قليل عن دبي، فأقول إن الوضع مختلف والمقارنة غير واردة، فبيجينغ وريثة إرث حضاري يتجاوز عمره الثلاثة آلاف سنة، وهي اليوم إحدى عواصم العالم الكبرى، وأي قرار يتخذ فيها يمكن أن يهز أحد أركان العالم أو كله، فضلا عن كونها مركز الثقل في نمو الصين الاقتصادي والتنموي. بينما دبي لا يتجاوز تاريخها عشرات السنين، وهي فعلا مثال نادر للنمو والتطور في العالم الثالث، لكنها لا تقاس بقوة عالمية، وهي تكتفي بكونها تمثل حضارة مدنية حديثة. والخلاصة هنا أننا حين نرى أي تطور مادي لا يمكن أن ننزع عنه قالبه الحضاري أو نهمش دلالاته الفكرية.

هبطت طائرتي القادمة من شانغهاي لتحط رحالي في صالة مطار بيجينغ الجديدة، والتي افتتحت منذ شهرين استعدادا لاستضافة المدينة والصين الألعاب الأولمبية. مر كل شيء بسلاسة وإتقان، حتى موظفي وموظفات الجوازات يعملون بمهارة وهدوء، ولا يمكن أن يذكّرك أحدهم بأن هذه البلد منذ عشر سنوات فقط أو أقل كانت ما تزال في عداد الدول المتخلفة في استقبال الزوار الأجانب وتعاملهم مع الآخرين. أما اليوم فالصورة مختلفة تماما، حتى سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) خضعوا لدورات في اللغة الإنجليزية استعدادا لاستقبال السياح والزوار القادمين لمتابعة الألعاب الأولمبية. أما الآداب العامة في الشوارع فحدثّ ولا حرج. كانت شوارع الصين، حتى في مدنها الكبرى، من أوسخ مدن العالم وأقلها احتراما للآداب العامة. أما اليوم فلم يعد أحد يبصق في الشوارع، إذ قضت السلطات على هذه العادة الذميمة قضاء تاما وفرضت غرامات لمن يفعل ذلك، وهناك احترام للنظام العام في الشوارع وعند إشارات المرور. كيف تعاملت السلطات مع مثل هذه المواقف مع أن عدد سكان كل مدينة في الصين تفوق سكان دول بأكملها في عالمنا العربي؟ هذه طبعا من منجزات الصين ومعجزاتها.

المزيد


انطباعات قديمة عن هونج كونج

نوفمبر 27th, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , رحلات, هونج كونج, يوميات

 هذا نموذج لناطحات السماء في هونج كونج، وهناك عشرات أخرى أعلى من هذا المبنى (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 بعد الرابعة عصرا بقليل..

الطائرة تنتظر الإقلاع، أودع بأنظاري هونج كونج، هذه المدينة العجيبة التي لم أستطع أن أحدد مشاعري تجاهها. كنت لا أحبها قبل أن أراها رأي العين، لازدحامها وكثافتها العمرانية وتطاول مبانيها التي يجعل الإنسان يعيش في غابة من الإسمنت والحديد فـ"تقولب" الكثير من طبيعته وسلوكه وتفكيره، وتؤطر حياته بنمط الحياة المادية القاسية.

لكني حين عشت فيها ساعات، على أيام، اكتشفت لها وجها آخر أخاذا، لسبب بسيط هو اتصالها بالطبيعة.. البحر.

أحب أن أرى هونج كونج من البحر، فالمدينة في الحقيقة شطران: هونج كونج وكولونج، ووجها المدينة (بوصفهما متحدين) حين يشاهدان عبر البحر - من هذه الجهة أو تلك - يكون لهما سحر أخاذ، ويزداد هذا السحر جمالا وألقا في الليل، حيث الأنوار. ويضفي الليل بسحره العجيب عالما يمزج بين ألق الأنوار وغموض الليل وسكونه، وهذا يكسر رتابة منظر  المباني الشاهقة رغم جمالها وجاذبيتها ودلالاتها على قدرة الإنسان وأثر الجهد البشري والمال وكل مقومات الحياة المعاصرة التي تحيي الأرض ومن عليها - بإرادة الله سبحانه وتعالى بالطبع.

29 أبريل 1997

***      ***      ***

هذا ما كتبته عن هونج كونج قبل عشر سنوات ونصف، في نهاية أول زيارة لي إلى هناك. مكثت سويعات في صالة "درجة رجال الأعمال" بمطار هونج كونج - السابق حيث انتقل المطار في مطلع 1998 إلى مكان آخر هو الموقع الحالي للمطار - وأمامي مشهد الطائرات ال

المزيد


رحلة إلى جزيرة

مارس 31st, 2007 كتبها  * ابن بطوطة * نشر في , رحلات, سفر, مشاهدات, هونج كونج

 

هونج كونج ليلا

تحدثت عن روتردام في الموضوع السابق. والآن أكمل بالقصة الأخرى. 

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وقريبا من ميناء هونج كونج، وهي أحد أكبر موانئ آسيا، حدث لي موقف يستحق أن يروى ما دمنا نتناول وسائل السفر.

 وصلت إلى هونج كونج ذات ليلة متأخرا عن الوقت المخطط له بيوم ونصف تقريبا، بعد أن تقطعت بي السبل في مطار دبي بسبب إضراب عمال المراقبة الجوية في الهند التي تمر في أجوائها الرحلات المسافرة بين منطقتي الخليج العربي والشرق الأقصى. ترتب على ذلك إلغاء حجزي الفندقي في هونج كونج، فما إن وصلت إلى المطار وقصدت مكتب حجز الفنادق حتى أخبرني الموظف بأن فنادق المدينة كلها غير متاحة، ولكن هناك غرفا شاغرة في فندق على جزيرة والوصول إليها يتطلب ركوب عبّارة. طبعا قصدت المبيت في هونج كونج للراحة لأكمل رحلتي في اليوم التالي إلى قوانزو (كانتون) بالصين. لم يكن أمامي خيار آخر، فأوصلني تاكسي المطار إلى مرفأ العبّارة. اشتريت التذكرة وأخذت أنتظر مع عدد قليل من الركاب حتى وصلت العبّارة، فركبتها مع الآخرين. والعبارة فسيحة تستوعب نحو أربعين شخصا، ولكنها غير مريحة، فمقاعدها خشبية، ويعلوها غطاء شراعي، وحين تتحرك العبّارة يلفك نسيم (أو هواء) البحر من كل مكان لأنها مفتوحة الجوانب. ابتعدت العبّارة عن المرفأ شيئا فشيئا، وأخذت أضواء المدينة تنسحب رويدا رويدا، وفي ال

المزيد